
قرأت التاريخ فصرت أحسن الحديث وعظمة السلطان عن أجداده، وطالعت في (الروضة» شيئًا كثيرا في محمّد بن عبد الوهاب وله، فصرت أفقه معنى النهضة الروحيّة التي قام بها في وادي حنيفة كبيران من ربيعة هما: التميمي ابن وهاب والمانعي الوائلي ابن سعود. ولكني وأنا أطالع الكتابين أسفت لأسلوب مؤلفيهما القديم، ذلك الأسلوب المكلف المسجع الذي لا يحبّب مطالعة التاريخ إلى قراء هذا العصر، ووددت لو أن أحد المنشئين العصريين يلخص ابن بشر، أو يعيد كتابة نجد منذ قرن ونصف القرن ليطلع العامة والخاصة على ما جرى في وادي حنيفة من الأمور الدينية والسياسيّة، التي كان لها التأثير الأكبر في العرب بعد الرسالة النبوية. وكنت قد تذوّقت السمر السلطاني السلطاني في العقير ، فروى عظمته شيئًا من أخبار حروبه وابن الرشيد، وكان في الرواية فصيحاً، بليغا ، جذابًا ومنصفا لخصمه. فقلت في نفسي، وقد فتح لي باب في الكتابة عجيب، حبّذا القصة كلها أدوّنها للناس - قصة هي تاريخ كله جديد، وأكثره لذيذ ومفيد.