المتأمل في أشعار العرب الأوائل يجد أنهم يدورون حول معانٍ تكاد تكون واحدة ثم سرى هذا التوافق في الصور الفنية والتشبيهات شيئاً فشيئاً، وقد يعرف أحد الشعراء بابتكاره لمعنى لم يسبق إليه، ويشتهر هذا عنه، ثم يأخذ الشعراء عنه هذا المعنى الذي أرشدهم إليه ذلك الشاعر ، وقد امتدت هذه الموافقات من الشعر الفصيح إلى الشعر النبطي، وقد ظهر هذا لي جليّا وأنا أقرأ الأشعار النبطية فأجد معاني وصورًا هي نفسها في الفصيح، فلفت هذا انتباهي ، وولّد لدي رغبة في جمع هذه الموافقات والتعليق عليها.