
عاشت مصر طوال السنوات الخمس الماضية، ومنذ قيام ثورة يناير، مخاضا كبيرا، على كافة المستويات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحزبية، فى محاولة للوصول إلى مرحلة الاستقرار. الكاتب الصحفى هانى لبيب، يرصد الواقع المصرى خلال السنوات الماضية فى كتابه الصادر مؤخرا، بعنوان "السالب والموجب.. مصر بين قطبين"، عن دار سما للنشر، مناقشا العديد من القضايا التى ظهرت على الساحة، مثل التعصب وكراهية الآخر، والتمييز والتعددية والمواطنة وغيرها من الملفات التى شغلت الساحة المصرية خلال سنوات ما بعد الثورة. فى البداية يرصد الكاتب هانى لبيب، ذيوع ما أسماه بـ"الانطباعيين الجدد"، وهم الذين يعتمدون فى أحاديثهم وطرح آرائهم السياسية على "ثقافة العنعنة"، وهى نقل الكلام عن فلان عن فلان، دون بحث او إعمال العقل والرجوع إلى التدقيق فى مصدر الأخبار، وهو ما أدى إلى ظهور حالة من الجدل المستمر والحروب الكلامية داخل المجتمع المصرى، مما ترتب عليه نشوء ظاهرة "التعصب" سواء فى الفكر أو الدين، وهو ما يهدد "وحدة" مصر التى ظلت محافظة عليها على مدى تاريخها، مرجعا التعصب إلى ضعف الانتماء للوطن، وهو ما يحتاج إلى إعادة النظر فى الكثير من الأفكار ومحاولة الوصول إلى مفهوم سليم للمواطنة، للقضاء على الفتن الطائفية التى تنشأ من وقت لآخر. التعصب يقودنا إلى فكرة "التمييز" وشعور كل طرف بالأفضلية على حساب الآخر، سواء على المستوى الدينى "مسلمين ومسيحيين" أو على المستوى الاقتصادى "أغنياء وفقراء" أو جنسى "ذكر وأنثى"، وهو ما يقودنا إلى ضرورة إتاحة الفرصة لنشر ثقافة التعددية وقبول الآخر، وتفعيل فكرة المواطنة على أرض الواقع، واحترام حقوق الإنسان، وإتاحة الفرصة للمجتمع المدنى للحركة والعمل بين الناس. "السالب والموجب.. مصر بين قطبين"، كتاب جدير بالقراءة والتأمل ومناقشة ما ورد به من أفكار، خصوصا فى المرحلة الحالية، والتى تعد مرحلة هامة فى تاريخ مصر المعاصر، حيث تتشكل فيها الكثير من المفاهيم وبناء شكل الدولة المصرية الجديدة، فى ظل تغيرات إقليمية دراماتيكية لم تشهد المنطقة مثيلا لها منذ مئات السنين.