
يجسد ميخائيل نعيمه في اليوم الأخير تجربة إنسان تناهى إليه عند منتصف الليل إن الساعات الأربع والعشرين المقبلة هي آخر ما تبقى له من فسحة العمر. وهكذا يتحتم على موسى العسكري في هذه الساعات القليلة إن يقف من حياته كلها ذات السنوات السبع والخمسين، موقف رجل أمام منزله الذي يحترق: فلا بد له بكل ما أوتي من فطنة وسرعة أن يميز في ضوء اللهب المتنامي بين ما كان قبل النار يحسبه ضرورياً، وبين ما هو حقاً ضروري، فينتزعه دون غيره وينجو به قبل أن يتحول الكل إلى رماد. يروي ميخائيل نعيمه بواقعية مدهشة وبفن قصصي معجز سيرة هذه الساعات الأربع والعشرين الأخيرة التي هي مدار الكتاب كله. وإذ يضرب أحداث تلك السيرة على محك الموت، بل إذ يدخل بها مصهر الموت، يجعلنا ندرك كم أن ما تدور عليه حياة البشر من أغراض يحسبها الناس مهمة، فيقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل الحفاظ عليها والدفاع عنها والاستماتة في سبيلها، هو في الواقع ضحل وهزيل وتافه. فكأن الإنسان في حياته الزمنية حطبة مصيرها التعفن والتفتت والاندثار، إلا إذا عرفت أمام عتمة الموت كيف تحرق ذلك الثقيل المكثف البائد فيها، فتتحول به إلى لهب ونور
Author

Mikha'il Na'ima (also spelled Mikhail Naimy; Arabic: ميخائيل نعيمة) (b.1889 in Mount Sannine in modern day Lebanon, d. 1988) was a Lebanese author and poet of the New York Pen League. He wrote 99 books, including drama, essays, poetry, criticism, short stories and biography. Among his best known books is the Book of Mirdad, a mystical text first published in Lebanon in 1948, which was translated into English and published in London in 1962. The mystic Osho had this to say about The Book of Mirdad. He said, "There are millions of books in the world, but 'The Book of Mirdad' stands out far above any book in existence." Mr. Naimy was a biographer and longtime associate of Khalil Gibran, the Lebanese writer, artist, poet, and philosopher and he penned the first Biography about him (first published in Arabic) in 1934. The biography was later translated into English and reprinted in 1950. He was fluent in three languages: English, Russian and Arabic. ميخائيل نعيمة 1889 - 1988 مفكر عربي كبير وهو واحد من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد واقتسمت له المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله. فهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد متفهم وكاتب مقال متبصر ومتفلسف في الحياة والنفس الانسانية وقد أهدى إلينا آثاره بالعربية والانجليزية والروسية وهي كتابات تشهد له بالامتياز وتحفظ له المنزلة السامية. ميخائيل نعيمة ولد في بسكنتا في جبل صنّين في لبنان في شهر تشرين الأول من عام 1889 وأنهى دراسته المدرسية في مدرسة الجمعية الفلسطينية فيها، تبعها بخمس سنوات جامعية في بولتافيا الأوكرانية بين عامي 1905 و 1911 حيث تسنى له الاضطلاع على مؤلفات الأدب الروسي، ثم اكمل دراسة الحقوق في الولايات المتحدة الأمريكية (منذ كانون الأول عام 1911) وحصل على الجنسية الأمريكية. انضم إلى الرابطة القلمية التي أسسها أدباء عرب في المهجر وكان نائبا لجبران خليل جبران فيها. عاد إلى بسكنتا عام 1932 واتسع نشاطه الأدبي . لقب بناسك الشخروب، توفي عام 1988 عن عمر يناهز المئة سنة. وتعود جذور ميخائل نعيمه إلى بلدة النعيمة في محافظة اربد في المملكة الاردنية الهاشميه وهذا ما ذكره ميخائيل النعيمه في حوار مع الكاتب الاردني والمؤرخ روكس بن زائد العزيزي.