
ما الذي يعنيه أن يؤمن ملايين شبابه بأن السؤال الأكثر أهمية, بل وربما السؤال الشرعي الوحيد حول النشاط الجنسي هو: هل قمت باستخدام الكوندوم؟". ما الذي يقوله عنّا رد فعلنا المجتمعي إزاء مشكلة الإيدز؟ هل نقوم باتخاذ قرارات جماعية هامة ومصيرية دون محاولة التفكير في ما قد نتورط فيه من جراء تلك القرارات؟ هل نقبل ببساطة تلك الحلول التي يقدمها الخبراء الذين لم يحاولوا فهم - أو هم غير قادرين على فهم - الأعراض الجانبية لتلك الحلول؟ يقال أن شخصية الإنسان الحقيقية تظهر فقط في مواجهة الأزمات. فماذا عن شخصية ثقافة مجتمع بأكمله؟ إنها لحقيقة بديهية أن من يمتلك أدوات اللغة يستطيع التحكم في مسار التفكير. بهذا المنطق, فإن من اخترع مصطلح "الجنس الآمن", أو بدائله "الجنس الأكثر أمنا", "الجنس المحمي", الجمع بين كلمة "آمن" كلفظ واضح يدعو بثقة إلى عودة الطمأنينة, وكلمة "جنس" بما تمثله من عشرات المعاني الضمنية والتعقيدات وما تحمله من انعكاسات للابتهاج أو المآسي. بكل ذلك يأتينا المصطلح الجديد "الجنس الآمن" ليقودنا إلى التصديق بأن جميع مشكلاتنا قد تم حلها بالفعل. بهذا التضمين البلاغي الرائع بين كلمتين, تم إعادة الطمأنينة إلى عقولنا جميعاً. تأملها وأنت تتنفس في بطء: جنس.... آمن". مما لا شك فيه أنه من الصعب مناقشة حل آخر أكثر عمقاً ومصداقية في حين يتعرض الناس للموت. ومن هنا كانت الإلحاحية الأخلاقية التي أقيم عليها النظام كله, كتبرير للغرور الواضح الذي يتسم به نشطاء مكافحة الإيدز في مواجهة أولئك الذين يقولون "لحظة! عندي بعض الأسئلة." ترى هؤلاء النشطاء دائماً وقد اكفهرت وجوههم بالغضب, والكلمات تخرج من أفواههم كطلقات المدفع: "ألا تعرف أن الناس يموتون؟!! افعل شيئا, الآن! بإمكانك أن تسأل تلك الأسئلة (الغبية) فيما بعد". طالما كان الأمريكيون أناس براجماتيون نفعيون. "أخبرنا إذا ما وجدت شيئا ما يعمل, أمّا طريقة عمله فبإمكانك أن تخبرنا عنها لاحقاً", خاصة عندما تكون حياة شبابنا هي القضية قيد الإهتمام والدراسة. فقط.. أعطنا تلك "البلورة السحرية" بسرعة, لكن عندما تضع كل آمالك في بلورة سحرية, فما الذي يمكن أن يفعله ذلك بشخص أو بدولة بأسرها؟ ما الذي يحدث إذا لم تكن تلك "البلّورة السرحية".. سحرية؟ من الموثق أنه قد تم توزيع 6000 كوندوم تالفة أثناء رئاسة "جويسلين إلدر" لإدارة الصحة في ولاية أركنساس. فسرت د. إلدر عدم نيتها للإفصاح عن تلك الحقيقة لهؤلاء الذين تسلموا الكوندوم التالفة بأنها إذا فعلت ذلك "فسوف تضعف من إيمان العامة من الناس بفاعلية الكوندوم". أما "جون بريستون" أحد زعماء نشطاء مكافحة الإيدز, والذي قام بالتبشير بـ "الجنس الآمن" وممبارسته طوال فترة الثمانينات, فقد مات بالإيدز في عمر 48. إذا كان ذلك الحصن المُسمّى بـ "الجنس الآمن" قد أثبت هشاشته بالنسبة للسيد بريستون نفسه, فما الذي يجعل أي شخص يعتقد أنه سيكون أكثر أمناً لأطفالنا؟ تأليف: ريتشارد إيه. بانزر ترجمة: وائـل محمـــــــــود download here http://www.datafilehost.com/download-...