علم نفس الدين من أهم الحقول المعرفية، الثقافية العامة والتخصصية النفسية، كما أنه في السياقات ذات التكوينات والنزعات الدينية يُشكل ضرورة مجتمعية، لتحقيق الفهم العلمي للتفكير والشعور والسلوك الديني، وتخطي الرؤى الاختزالية، والمتطرفة، والمتحيزة، والسطحية. إلا أنه من اللافت غياب هذا الحقل، شبه التام، في السياقات العربية. وهذه ترجمة لكتابين في كتاب واحد. الأول مدخلي، تعريفي، تقليدي، يقدم صورة واسعة عن الحقل، يفيد في إيجاد ألفة بمباحثه واشتغالاته، بطريقة مبسطة وواضحة، مع الإشارة -البارعة- لوجهات النظر المتعددة والدراسات المتغايرة في كل مبحث، مما يؤسس لمرونة فكرية في التعامل مع مفاهيمه، والثاني فكري، نقدي، فهو من جهة لا يقدم مقاربة تعريفية، وإنما مقاربة فكرية، تعمل على تكريس رؤية خاصة، ومن جهة أخرى لا يعتمد التوجه التقليدي، وإنما النقدي، والنقدي مقاربة حديثة -نسبيًا- تعمل على خلخلة البنيات القارة في علم النفس التقليدي، حيث ترى في تلك البنيات تحالفات سُلطوية، مقصودة أو عفوية، وتركز على استكشاف القضايا الإنسانية الكبرى، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية ضمن كل اشتغالات علم النفس، وهي مقاربة أخذت تحتل مساحات واسعة -بتزايد- من اهتمامات عشرات الباحثين. فلعل هذه المساهمة تكون ذات قيمة في إثراء معرفة المهتمين، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار بين المختلفين، وتسلط أضواءً مغايرة على المفاهيم المبحوثة، وتدفع بهذا الحقل خطوة صغيرة نحو الأمام.