
يتحدث هذا الكتاب حول شخصية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جاعلاً منها محور كلامه لما في ذلك من فوائد دينية، علمية، روحية، تربوية، تنفع العباد و البلاد. فالتحدث عن أمير المؤمنين يشمل التكلم عن الإسلام الصحيح في جميع مجالاته و خاصة في دور التكوين و التأسيس و عن مدى تأثير التربية الإسلامية في النفوس و تبلورها ببركة تلك التعاليم و تكهرب النفوس بنفسية النبي صلى الله عليه و آله و سلم تلك النفسية القوية بالمبدأ الأعلى. فيذكر شيئاً عن حياة الإمام أمير المؤمنين في ظل الإسلام و بعض مواقفه في المواطن الخطرة التي قل أن يثبت لها أحد باستقبال الأخطار التي ارتعدت منها الفرائص و خفقت عندها القلوب خفقان الطير. تبدأ تلك الحوادث المتسلسلة من أيام بعثة النبي صلى الله عليه و آله و الشروع بالدعوة الصامتة، والناطقة والسرية و العلنية و أدوار تلك الدعوة و تطورها في مكة، و تنتهي بهجرة النبي صلى الله عليه و آله إلى المدينة. و هنا يتطور الموقف إلى العمل بصورة أوسع و أصعب، و يبدأ دور الحروب و الغزوات و المجازر التي أجج الكفار نارها، فارْتَوت الأرض من الدماء و انقلبت البوادي إلى مقابر. و يذكر أيضاً مواقف الإمام في تلك المراحل المذهلة، و استعداده للتضحية في سبيل المبدأ بحيث ما كان يقف في طريقه شيء يغير اتجاهه و انطباعه عن الدين. و تنتهي فترة الجهاد بإستشهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله فيتطور الجهاد بنوع من السكوت الصبر أو الكلام بما يقتضيه الحال و ما تفرضه المصلحة العامة للإسلام و المسلمين. ينقضي ربع قرن و الإمام جليس بيته، مسلوب الإمكانيات فاقداً قدرة النهوض بأعباء الخلافة و ما هناك من لوازم و متطلبات و مسؤولية أمام الله و التاريخ لأن المسؤولية تابعة للقدرة و القوة و نفوذ الكلمة وجوداً و عدماً. و تنتهي تلك الفترة المؤلمة بمقتل عثمان و انتقال الخلافة إلى الإمام مرة ثانية بعد انتزاعها منه إثر واقعة الغدير. فيبدأ دور المسؤولية و بيان مسؤوليات الحكم في القانون الإسلامي، و تطبيق أحكام الله في جميع المجالات، و الاصطدام بالنزعات و الاتجاهات المخالفة و ما هناك من مشاكل و عراقيل و مواقف حرجة. نسير مع التاريخ حيث سار الإمام حتى ينتهي البحث بشهادة الإمام و ما هناك من نماذج من العدالة الإلهية و نفسيات طيبة تتجلى في وصايا الإمام عندما أحس بخطر الوفاة.