
وبعد، فهذه مجموعة رسائل، كان يبعث بها إليّ والدي من مصر، وأنا طالب في الكلية الأميركية في بيروت، وقد حرصت عليها، طول هذه السنين، حرص البخيل على درهمه. وما كنت أظن أن هذه الرسائل ستنشر في كتاب (طبع سنة 1923)، كما أن والدي لم يكن يفكر وهو يبعث إلي، من القلب إلى القلب، أنها ستعرض على الأنظار، وتقدَّم للناس، في مختلف البقاع والأمصار. ولولا أن حضرة خليل بك صادق، أقنعني، وأقنع والدي بضرورة نشرها، ما ظهرت، وما نشرت. فأنا، بكل أدب ووَجَلْ، أقدم هذه الرسائل الخاصة إلى أهل الفضل، وعشاق الأدب، وطلاب الحقيقة، أينما وجدت. وإن كان لي فضل فيها فذلك هو أنني كنت شديد الحرص عليها، عارفاً بقيمتها. وإني أتقدم لوالدي مقبِّلاً يديه، رافعاً أكفّ الضراعة أن يطيل حياته، ويحفظه ذخراً لوطنه وأمّته.