Margins
لون اللعنة book cover
لون اللعنة
2005
First Published
3.55
Average Rating
247
Number of Pages

"أخفت حبة الليل في تغيير بصمة القدر فضرب الشقي رأسه بجدران أعمدة خرائب يوليوس قيصر حتى صنع الدم على وجهه سيماء أشبه برموز السحرة. وسمعه الخلق وهو يخرق سكون الليل بالعواء الذي اعتاد أن يطلقه كلما أحاقت به بلية. ولم يدر بخلد أحد أن بلاد تلك الليلة يمكن أن يدفع سليل الظلمات إلى استعمال ذلك الترياق الذي اعتاد أهل اليأس أن يحتكموا إليه لمداواة أي داء! تسلل، متلبساً جنح الظلام، وغاب في أزقة المدينة القديمة. ولم يلبث أن عاد من رحلته ملفوفاً بحبل فظيع مفتول من ألياف الحسد. توقف فوق القنطرة. انحنى نحو الأسفل فبدا واضحاً أنه يتأمل انسياب الماء في مجرى النهر. تأمل النهر طويلاً. ثم شيع بصره إلى أعلى فلمعت في عينيه عناقيد النجوم. رأى في ومضيها ما لم يره من قبل، كما رأى منذ قليل ما لم يره في الماء من قبل. أدرك أن الحياة هي ذلك اللغز الذي لا تتكشف لنا حقيقته إلا في اللحظة التي نقرر فيها أن نتخلى عنها إلى الأبد. راى الشعر مجسداً في تدافع المياه، في مرونة المياه، في تسامح المياه، في دهاء المياه، في التواءات المياه وهي تتجنب الصخور، في غناء المياه وهي تتلاطم أو تتخاصم أو تتلاءم، في سلطان المياه، وفي هشاشة المياه أيضاً. رأى الشعر في مسلك المياه فأيقن بحكمة المياه، بل بربوبية المياه. والآن ها هو يرنو إلى ملكوت السماوات فتهب لملاقاته قوافل الأنجم لتكلمه بأشعار من ضرب آخر. تكلمه بلسان آخر، في إيماء آخر، فاستشعر وجداً نافعاً لم يدر أين أو متى ذاق لمثيله طعماً. استولى الوجد فارتجّ وترنح وشهق كمن ينازع لالتقاط أنفاس النزع الأخير. شهق فلفظ شعراً. قال الشعر في بيتين اثنين كما اعتاد أن يفعل في الماضي عندما تستولي عليه حمّى الحنين، فأثارت أبياته فضول الأهالي حتى أنها نالت استحسان البعض، في حين أيقظت في نفوس ذوي الحسد صنوف الحقد (كما يحدث عادة كلما هلّت على الدنيا شموس نبوغ جديد) فانبرى هؤلاء يشتمونها ويتبارون في السخرية منها إلى حد جعل أحدهم يعقد مقارنة بين أشعاره تلك وبين الأشعار التي نظمها الطاغية نيرون في يوم الحريق الذي التهم روما فاعتلى الرابية المشرفة على المدينة ليغني أبياتاً جاءت بها قريحته المريضة احتفاءً بزوال أم الدنيا. العبارة المجهولة، وتلألأت في مقلتيه الدموع وهو يتطلع تارة إلى النجوم في الأعالي، وتارة إلى لسان الماء المهاجر في ديار الأسافل. وراء التلال الشرقية انبثق قبس قمر شاحب مغلول بالمحاق". يأخذك إبراهيم الكوني إلى عالم مائج بالسحر والأساطير مع شخصيته المحورية "شلم" أو "شالوم" والذي يعود بنسبه ربما إلى بطن من بطون قبيلة مجهولة اسمها "حاطوم" التي اقتحمت الصحراء في حملة غزو واحترفت تجارة القوافل المزدهرة في صحراء تلك الأعوام سار "شلم" في ركابها إلى أعماق القارة حتى بلغ تخوم الأدغال حيث تستوطن القبائل التي تقايض حفنة التبر بحفنة الملح. وتروي الأجيال أساطيراً تقول إن هذا الداهية هو أول من اكتشف سر هذه القبائل الخفية في أول رحلة له إلى تلك الأعماق بعد أن رأى في المنام رؤيا قرأ فيها نداء. وهناك أمر لم يختلف فيه الناس، في تلك السيرة، بل أنهم أجمعوا أن الداهية ذهب في تلك الرحلة الليلية إنساناً وعاد منها شيطاناً. بلى، فقد أجمع الخلق أن اللقيط المدعو "شلم" عاد من ظلمات تلك الليلة مخلوقاً آخر بعد أن باع في الصفقة روحه لملك الظلمات. يمضي إبراهيم الكوني في انطلاقاته بقلم بارع في تصوير الاشياء من خلال عين موغلة في القدم وبخيال ثري ثرٍّ بشتى الاسترسالات المنبثقة من عمق ذاكرة مشحونة بتراث صحراوي رائع...

Avg Rating
3.55
Number of Ratings
31
5 STARS
29%
4 STARS
19%
3 STARS
32%
2 STARS
16%
1 STARS
3%
goodreads

Authors

Ibrahim al-Koni
Ibrahim al-Koni
Author · 44 books

See also the English version of this profile Ibrahim al-koni ولـد بغدامس ليبيا عـام1948 .أنهـى دراستـه الإبتدائية بغدامس، والإعدادية بسبها، والثانوية بموســكو، حـصل على الليسانس ثم الماجستير فـى العلوم الأدبيّة والنقدية من معهـد غوركى لــلأدب العــالمـي بموسكـو.1977 يجيد تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ. بعض المناصب التي تقلدها

  • عمل بوزارة الشئون الإجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة - مراسل لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975 - مندوب جمعية الصداقة الليبية البولندية بوارسو 1978. - رئيس تحرير مجلة الصداقة البولندية 1981.- مستشار بالسفارة الليبية بوارسو 1978. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) بموسكو 1987. - مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي(السفارة الليبية) بسويسرا 1982. الجوائز التي حصل عليها
  • جائزة الدولة السويسرية، على رواية" نزيف الحجر" 1995م. - جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996م.
  • جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية " التبر" 1997م. - جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية، على رواية" واو الصغرى" 2002م. - جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى، على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية، 2005م. - جائزة الرواية العربية( المغرب)، 2005م. - جائزة رواية الصحراء( جامعة سبها – ليبيا) 2005م. - وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006م. لقاء الجزيرة مع الأستاذ إبراهيم الكوني - برنامج لقاء خاص http://www.youtube.com/watch?v=q5j4Z6...
Ibrahim al-Koni
Ibrahim al-Koni
Author · 31 books

Ibrahim al-Koni (Arabic: إبراهيم الكوني) is a Libyan writer and one of the most prolific Arabic novelists. Born in 1948 in Fezzan Region, Ibrahim al-Koni was brought up on the tradition of the Tuareg, popularly known as "the veiled men" or "the blue men." Mythological elements, spiritual quest and existential questions mingle in the writings of al-Koni who has been hailed as magical realist, Sufi fabulist and poetic novelist. He spent his childhood in the desert and learned to read and write Arabic when he was twelve. Al-Koni studied comparative literature at the Maxim Gorky Literature Institute in Moscow and then worked as a journalist in Moscow and Warsaw. By 2007, al-Koni had published more than 80 books and received numerous awards. All written in Arabic, his books have been translated into 35 languages. His novel Gold Dust appeared in English in 2008.

548 Market St PMB 65688, San Francisco California 94104-5401 USA
© 2026 Paratext Inc. All rights reserved