أن تتحرر من كل شيء.. هذا ما يمكن أن يفعله روائي يقدم مشروعه بقالب من الريش الناعم والنقي مثل ما يفعله علي الحديثي في روايته هذه. أن يبحث معك عن الطرائق التي يسعى من خلالها لإيجاد ذاته، الطرائق التي مـن شأنها أن تعيدك لعالمك الأول، اليوتوبيا الـتي مـا زلـنـا نتوق لهـا حينما خرج آدم من الجنة، وظل يبحث عن ورقة توت يستر بہا عورته. أليست الحياة شتُراً من الأكاذيب نغطي بہا عوراتنا؟ هذا التساؤل تقدمه رواية (ثقوب عارية) بتقنيات هادئة بعيداً عن التصنع بالكتابة، وقريباً جداً من تهويمات أرواحنـا التي لا تنفك من النظر لماضي آسر، حتى وإن كان قاسياً. يدخلنا الحديثي؛ الذي يبتعـد عـن الحـدث بمعناه التقليدي، ويبني عالمه الروائي من أحـداث يجب على القارئ تخيلها، لحياتنا العراقية في التسعينيات، أيام الحصار الذي حفر أنفاقاً في أرواحنـا مـن الألم والتحشر والجوع، والبحث عن أية طريقة للبقاء أحياء. الحيـاة عبـارة عـن مـآس متسلسلة، والبقاء بطولة لا يتقنها إلا مـن عـاش وهو يحارب الهواء بسيوف من خشب، وهكذا يعيد الحديثي هذه الحروب- الوهمية- وكأننا دون كيشوته يدافع عن أحلامه ضائعة