
كنت في قرارة نفسي بحاجة ماسة إلى الانفراد بدفتري السري كلما سنحت الظروف. بيني وبين ورقتي كنت أستعيد حقيقتي ولو مغبشة، مستقيلة من طبيعتي الأخرى، المواربة، المُتحايلة على الواقع للفوز برضى الآخرين وعطفهم. هذا الدفتر المخول دون سواه كتم اعترافاتي، كنت أخبئه نهاراً تحت فراشي وأعود إليه ليلاً حين الكل نيام، أصب فيه عصارة مكبوتاتي. كنت أتحول ليلاً إلى شيطان رغبات مقموعة أحررها كتابة بشعور من يقترف الخطيئة بلذة. كنت، وقلمي منساب برفق من وحيي الخصب، على اقتناع بأن الوقوع في الحب ينبغي أن يكون على مثال الحكايات، لا تحيا فيه المرأة العاشقة إلا إذا ذاقت عذاب الجحيم واحترقت في نعمة اللذة حتى الهلاك. - من الكتاب.