
المعروف أن كتاب مذكرات طالب بعثة هو الكتاب الوحيد الذي وضعه د. لويس عوض باللهجة العامية المصرية وأهداه في ذلك الوقت الي آنسة فرنسية تدعي مادليف برنيه, ويصفها بأنها كانت واهبة السعادة له, وهي فتاة كان يحبها د. لويس حبا جما أيام التلمذة في انجلترا, وقبل أن يتزوج من فتاة فرنسية أخري التقي بها مصادفة أثناء الاحتفال في ميدان الباستيل الفرنسي الشهير بعيد الثورة الفرنسية التي تقام سنويا في14 يوليو. ولقد صرف المؤلف نظره تماما عن قضية الازدواج اللغوي بعد أن وضع كتابه مذكرات طالب بعثة ورأي أن دوره قد انتهي لأنه حسبما يقول في المقدمة يعتقد أن مهمته قد انتهت بطرح القضية علي الرأي العام, ومن ثم فالعودة الي القضية مرة أخري لن تزيد نفعا, والسبب الثاني هو أن مشكلة الازدواج اللغوي والتعبير الأدبي تؤرق الأديب المبدع أكثر مما تؤرق الأديب الناقد. الأهم ـ من وجهة نظري ـ أن هذا الكتاب يعتبر من الكتب القنابل شأنه في ذلك شأن كتاب الاسلام وأصول الحكم لعلي عبدالرازق, وكتاب الشعر الجاهلي لطه حسين, وأثار قضية لاتزال حتي الآن تجد من يناصرها, وهي افساح المجال أمام العامية في مواجهة الفصحي. العجيب والغريب ان الدعوة التي حملها كتاب مذكرات طالب بعثة ظلت في حياة لويس عوض وكأنها اللعنة, فلقد استند اليها البعض في دعواهم بسحب جائزة الدولة التقديرية من لويس عوض الي جانب كتابه فقه اللغة العربية, لكنه سيبقي في كل الأحوال, علامة مضيئة في تاريخ العقل المصري الحديث والمعاصر الذي يرفض الجمود.
Author

لويس عوض 1915 - 1990 مفكر ومؤلف مصري ولد في المنيا عام 1915. نال ليسانس الآداب، قسم الإنجليزية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1937. وحصل على ماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كامردج سنة 1943 ودكتوراة في الأدب من جامعة بريستن عام 1953 وعندما حصل على هذه الشهادات عمل مدرسا مساعدا للأدب الإنجليزي ثم مدرسا ثم أستاذا مساعدا في قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1940 - 1954م) ثم رئيس قسم اللغة الإنجليزية، عام 1954م وقام بالأشراف على القسم الأدبي بجريدة الجمهورية عام 1953م من أهم كتبه هي الكتب الأكاديمية الثلاثة التي درست في الجامعة وضع الأساس النظرى للمنهج التاريخي في النقد : الأول: فن الشعر لهوراس عام 1945 الثاني: بروميثيوس طليقا لشلى عام 1946 الثالث: في الأدب الإنجليزى الحديث، عام 1950 ومن أهم أعماله؛ مذكرات في كتاب "أوراق العمر"، روايته الشهيرة "العنقاء" ومقدمتها التي سجل فيها ما عاشه في سنوات شبابه هذا إلي جانب "ديوان بلوتو لاند وقصائد أخرى"، كتاب تاريخ الفكر المصري الحديث، مقدمه في فكر اللغة العربية، المسرح العالمي، الاشتراكية والأدب، دراسات أوروبية، رحلة الشرق والغرب، أقنعة الناصرية السبعة، مصر والحرية.