
تجيء أمي إلى غرفتي بعد منتصف الليل، تتمددُ إلى جانبي وتُمسدُ شعري، أنعمُ باللحظة الحانية وأغفلُ النظر عن دموعها المُنسابة.. أغمضُ عينيّ مُستجديًا النوم، رائحة السجائر في الردهة تتسلل عبر ثقوب الباب، يدخنها أبي بشراهة، ثم يدهسُ أعقابها بقدمٍ حانقة ويغادر البيت مثل كل ليلة.. صمتٌ شاحب يعْقبُ شجارهما المعتاد يطبق على الأرجاء.. في تلك الليلة لم تنمْ أمي، توثقتْ من نومي، أحكمتْ لحافي، وتسللتْ بحذرٍ من البيت.. حرّضني فضولي على تعقّبها، خرجتُ خلفها أسابق خطواتها السريعة في الأزقة المظلمة، توقفتْ عند أطراف القرية، تواريتُ عند المنعطف وصرتُ أراقبها..