
كان عالم نزار قباني المفعم بالسحر والشعر والغواية تعويذة تهوّست بها (بروين حبيب) تلك الفتاة البحرينية الذكية المثقفة، مثل بقية بنات جيلها في أنحاءالوطن العربي وربما خارج حدوده أيضًا، وقد حسبت أن مقاربة يسيرة له خلال المرحلة الجامعية كفيلة بشفائها من التولّع به والنظر إلى غيره من الشعراء، لكن عشقها له كان شعريًا وجماليًا ومزمنًا. فاقترحت عليها أن تستغرق في استيعاب معطيات المنهج البنيوية الأسلوبي وتتعمد بمائه حتى تكون مطارحتها لنصوصه أكثر علمية وخصوبة ودقة. وكم كانت دهشتي عندما وجدت أن ذائقة (بروين) الحساسة التي تميّزت بحسن إلقائها للشعر قد أخذت تتحول تدريجيًا إلى وعي منهجي مضبوط وقدرة نقدية تحليلية، بحث فاض عليها النص النزاري الفتان بكثير من مباهجه وتجلياته وباح لها بشيء من أسراره، فاستطاعت في هذه المحاولة البحثية أن تحدد طرفًا من أبرز التقنيات التعبيرية لشعر نزار في التمثيل والتصوير، وأن تجسد بعض الظواهر اللافتة في شعريته وأن تنتهي إلى عدد من الفروض المثيرة للتأمل والحوار حول هذا العالم الذي لا يزال مفعمًا بالسحر والشعر والغواية لكل القراء. د. صلاح فضل