
ولدَ في عتمة الفقد، وأحاطه الصمت كظلّ لا يزول. في بيتٍ طيني في وسط الهفوف، منتصف القرن العشرين، يولد طفلٌ لا صوت له، وتُغيب أمه مع صرخته الأولى. يدور من يد إلى يد، بين الجدة، والعمّة، والأب الغائب رغم حضوره، والأمة صويلحة التي تمنحه الحنان، دون أن تمنحه الأمومة. من خلال عينيه الصامتتين، يرصد "محيميد" تحولات مجتمع بأسره: عبور العتبات بين الرقّ والحرية، بيوت الطين والحديد المسلّح، المذياع ونمائم الفريج، بين موسم التمر الذي يحمل معه بواكير الشتاء، وحصاد التين العجيب الذي يتحمل صيف هذه الأرض. «أغنية التمر والتين» ليست سيرة صبي فقط، بل هي حُقبةٌ تاريخية عن مدينة سميت يوماً بأرض الحضارات، عن هشاشة الهوية حين تتكون في بيت مزدحم بالوجوه، وفارغ من الاعتراف. بلغةٍ حسّية وعالية، يكتب عبدالله الحواس عن الحنان الموارب، والصمت المتراكم، والطفولة التي تُبنى على سؤالٍ لا يُجاب: من أنا؟ ولماذا جئت هكذا؟