
أين طفولتي التي افتقدها في داخلي لم أكن ساذجا قط, بل كنت أشعث, هادئا, و شرها أيضا. كانت رغباتي بلا حدود و الحياة أمامي على الجزيرة جميلة رغم فقري, امتلأت بالأسئلة و عناء البحث, أراقب كل شئ في الطبيعة و المكان, مشيت يوما مع قرص الشمس ببطء شديد, من شروقه إلى مغيبه, من شرق الجزيرة إلى غربها, و تورمت قدماي و أنا أحرس مسير النمل أياماً مراقبا دقة مملكته و ازدهارها الممل ززززز يومها وعيت على حاسة جديدة. ترصدت الهواء, كيف يشكل الغيم, و كيف يحرك حاشية ثيابي, و يراقص أغصان الشجر, و كيف يزعج الورق الأخذر حتى يسقط. كم خطون خطوات قافزة من أول شرق الجزيرة حتى غربها, حارسا ظلي و قياس اتجاهي الذي تغير في عودتي, أتأمل كيف يسكن الهواء و البحر, لأستمع إلى وجود الصمت .... أفترش الأرض, أطالع السماء الخالية من كل شئ, فلا علامة هناك أثبت نظرتي عليها, لتصبح رؤيتي في اللاشئ ..... و هكذا حتى لازمني التنبؤ.