
تقوم تجربة عربي كمال على انفصال حاد وأليم بين الظل والجسد، وتقدم حالة من الوجود المعلق، الوجود الذي يفارق الواقع لكنه لا يذهب إلى العدم . يتقدم الشاعر بوصفه شبحًا، لكنه لا يتجسد في كائنات خرافية مرعبة كالأشباح التقليدية، بل في أشكال تمنح الطمأنينة مثل سرب حمام يطل على نافذة الحبيبة. وتولد الدهشة من الظل الضعيف وهو يقتحمنا عبر صور عنيفة، ومنسوجة بمهارة، وتعتمد على تحول الشاعر الرقيق إلى كائن مضاد للجمال باعتباره تعويضًا عن جسده، ومضادًا للفن باعتباره اعتذارًا كافيًا للصفح عن الحياة. عربي كمال يحول النص نفسه إلى ظل لجسد لا وجود له، كما هو الحال في جسد الأنثى التي لا مثيل لها، والتي تطالعنا عير عدد من الصور الحياتية المرسومة بعناية حد إيهامنا بوجودها في الواقع، وعبر هذا الوهم الفني يلقي بذرتها في طينة الحياة لينبت للظل دم ولحم. قد يكون الوجود الشبحي نهاية لجسد الشاعر، لكنه بداية بالنسبة الى الشعر ، الشعر الذي يظل مبدعًا بلا نهاية لأجساد جديدة . ____________________________ تقديم : الشاعر / فتحى عبد السميع