
مات أبوه قبل أن يولد، فرعته أمه، ولما أصبح طفلًا رحلت أمه عن الدنيا، ثم زادت مرارة يتمه برحيل جده عبدالمطلب وهو فتى.. أخذ الموت أحبته.. فجعه بهم، وترك له الذكريات والدموع. كد وكافح.. رعى الغنم وباع واشترى، وتعامل مع الناس حتى كسوه لقب الأمين. لم يعاقر خمرًا أو يمس صنمًا أو يعرف الخنا، فكان حلم العذارى، لكنهن فوجئن بالأربعينية الطيبة.. خديجة تفوز بقلبه، فرزقهما الله أربع بنات كالزهرات، ولما اقترب من الأربعين واصل رحلة التأمل والأسئلة الكبرى فيما حوله: الناس والحياة والكون.. أدرك أنه لا إله ولا خالق إلا الله، فناجاه وحده سبحانه، وأخلص له قلبه، وهوت روحه الانعزال أحيانًا، فانتقى كهفًا في جبل حراء، لتصفو فيه روحه، ويناجي ربه أيامًا من كل عام، ثم بدأ يرى رؤى صادقة تبشره وتحيره، وفي ليلة من ليالي ذلك الغار هبط عليه كبير الملائكة جبريل عليه السلام، فبلغه رسالة ربه، وأنزل عليه (اقرأ)، فنزل عليه الصلاة والسلام إلى مكة بشيرًا ونذيرًا لقومه، فصدقه قلة وكذبه الباقون، فظل يدعوهم.. يخاطب القلوب والعقول.. سلاحه الوحيد الكلمة (القرآن)، وتاريخ أبيض خالٍ من الكذب، حتى كثر أتباعه، فخاف طغاة قريش، وبدؤوا الاعتقالات والسحل للمؤمنين، الذين تفرقوا بين المنافي والمعتقلات، فبدأ عليه الصلاة والسلام بمخاطبة القبا