
نضرب الأرض بمعاولنا كمن ينتقم من عدو قديم. كنا أربعة وخامسنا شيخنا، أنا وأحمد ومصطفى وعيد، أما الشيخ فقد كان مسعد. يقولون إن الاستعانة بشيخ ورع، ذي علم وفتوح حقيقية، سيساعدنا في بلوغ الكنز. كان يقرأ علينا أدعيته، وكنا نرددها وراءه بصوت خفيض، كعبيد يحفرون قناة أو يشيدون هرمًا. كانت الأدعية التي تحولت لأهازيج تضبط إيقاع ضرباتنا للأرض البائسة. … بعد قليل سيظهر باب المقبرة، كعتبة من عالم إلى آخر. بالنسبة للمومياء بالداخل فسيكون عبورًا من عالم الأحياء إلى عالم الأموات. بالنسبة لنا فسيكون العكس بالضبط. تصحبنا الرواية الجديدة لمحمد علاء الدين في رحلة بانورامية لتفاصيل حياة أربعة من الأصدقاء، ألجأتهم الحاجة إلى النبش في بيت أحدهم بحثا عن كنوز فرعونية محتمل أنها مخفية هناك من أزمان سحيقة، مستعينين على ذلك بمزيج من السحر والإيمان، والقنوط واليقين العنيد، وأيضا الكثير من الشاي وسجائر الحشيش والدردشة والنكات. بالتوازي مع الحفر تحت البيت، تحفر الرواية في عوالم الأصدقاء الأربعة، الروابط التي تجمعهم وأيضا قصصهم المنفردة، لنلقي نظرة، عن قرب كثيف على ما يدور داخلهم، ونظرة أخرى من بعيد، على المدينة حولهم وهي تتحول كل يوم وتبتعد عنهم أكثر وتتركهم وحيدين بلا سند، فنعود إلى أصل الأزمة التي دفعتهم إلى ما فعلوا. "الوعد والوعيد" رواية عن الهزيمة، وما تفعله في الإنسان، عن الشوارع الخلفية للمدينة، وعالمها وأخلاقها الخاصة، عن الأشخاص العاديين عندما تدفعهم عاديتُهم إلى الحافة، فيكون عليهم أن يسألوا أنفسهم: من نحن الآن، وما هذا الذي فعلناه؟! محمد علاء الدين روائي مصري، ولد في القاهرة في السابع من أكتوبر ١٩٧٩. صدرت له ست روايات وأربع مجموعات قصصية. حصل على الجائزة المركزية لهيئة قصور الثقافة عن فرع الرواية في ٢٠٠٤ ، وعلى جائزة ساويرس عن فرع المجموعة القصصية في ٢٠١٧. تُرجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والروسية والهولندية. لفتت كتابته المختلفة الأنظار منذ روايته الأولى "إنجيل آدم" (٢٠٠٦) إلى أسلوبه المميز في التداعي الحر الذي يمزج جماليات الفصحى الجزلة بخفة ومرح العامية، وتجريبه المستمر في أساليب السرد.
Author

محمد علاء الدين أحد الكُتاب المصريين الشباب ويعتبر من بين البارزين في جيله مع أحمد العايدي ونائل الطوخي. لفتت روايته الأولى إنجيل آدم إليه الأنظار بشدة، ونالت احتفاءً كبيرًا من كتاب مثل بهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وعبد الوهاب الاسواني. كما تم اختياره من بين أهم كُتاب الألفية الجديدة في مجلة أخبار الأدب في العام 2011، كما ذكره الكاتب الامريكي بول توتونجي في مقاله المعنون بـ"خمسة مؤلفين مصريين لا تعرفهم، ولكن يتوجب عليك قراءتهم" في موقع themillions.com. عُرف علاء الدين بأسلوب التداعي الحر في كتابته، ورأت "الأهرام"— بتاريخ 10 مايو 2006— أن روايته الأولى إنجيل آدم "قدمت تجربة جديدة في الكتابة تعكس مرحلة أو موجة جديدة من الكتابة هي بالتأكيد انعكاس للواقع الاجتماعي الذي أصبح بلا ثوابت من اي نوع". وهي "جحيم عصري يسكنه العاديون" علي حد تعبير الكاتب طارق إمام في مقالته بجريدة أخبار الأدب. وهي "نقلة نوعية وتجريبية في النص السردي المعاصر في مصر" كما ذهب الكاتب إبراهيم فرغلي في جريدة النهار (لبنان). ووفي كتابه "الرواية العربية ورهان التجديد" الصادر عن مجلة دبي الثقافية في مايو 2011 وضعها الناقد والكاتب المغربي الكبير محمد برادة من بين الروايات التي احدثت تجديدًا في الرواية العربية.