ما معنى الحرية في حالة تاريخية خاصة وليس مجرّد خطاب طوباوي أو وعظي؟ وكيف تمارَس الحرية في سياق قسري من الاستبداد والحرب؟ وكيف يتشكّل الوعي الطُلابي عن القضايا الإنسانية الكبرى وتُجاه أسئلة الحرية، والاستبداد، والحرب؟ وما معنى النّضال والمقاومة؟ ولماذا يُضحي البعض بأعزّ ما لديهم من جاه وشباب من أجل مثالات وقيم روحية سامية؟ يحكي الكتاب أوديسَّا الحرية عبر جماعة من طُلاب جامعة ميونيخ تحت إرشاد أستاذهم في الفلسفة والموسيقى، والتي لقَّبت نفسها بـ«الوردة البيضاء». جابهت الطغيان في ظروف الحرب الصَّعبة، وسعت لأن توقظ الرأي العام والضمير الحي من سباته وتفتح عيونه على جُملة الانهيارات في الأخلاق، والقيم، والإنسانية، وعلى مخاطر القوَّة، والتَّرهيب، والجور. ليس هذا الكتاب مجرَّد تأمُّل نظري عن مسائل فلسفية وتاريخية، بل يتتبع أمكنة الذاكرة من حركتها في الجامعة إلى زوالها في السجن بالإعدام مرورًا بمحاكمتها في القضاء. ويتوقَّف كذلك، عبر الحوارات والمراسلات والأعمال السينمائية عن «الوردة البيضاء»، على قيم الصداقة، والإنسانية، والخير، والجمال، والتَّضحية من أجل المثالات السامية في أزمنة كئيبة لا نزال نتكبَّد مفاعيلها في استبداديات العصر وحروبه وقساوته.