
هذا الكتاب يستعيد أسطورة طسم وجديس بوصفها مرآة لصراع القبائل بين الطغيان والحرية. ويروي كيف تحولت قبيلة طسم إلى قوة غاشمة فرضت على جديس الإذلال و"حق الليلة الأولى"، لتشتعل شرارة المقاومة بقيادة الأسود بن غفار الذي قاد حملة انتقامية أعادت للقببلة كرامتها المسلوبة. لكن سلوك القببلتين حمل في داخله بذور سقوطهما؛ إذ أفنت جديس قببلة طسم، ثم أفنت دولة حمير قبيلة جديس انتقامًا لحليفها، ما مهّد لانتهاء عصر العرب البائدة وظهور مملكة كندة ومجتمع القبائل العربية الجديد. تفترض هذه الدراسة أن أسطورة طسم وجديس تُعدّ أسطورةً مُؤسسة للثقافة العربيّة في جزيرة العرب، إذ تحمل في بنيتها مصفوفةً قيميةً أسهمت في تشكيل الوعي القبلي وصياغة هويّته الثقافية. ويمتاز هذا العمل بكونه أول كتاب يجمع القصة كاملة في سرد واحد، ويقارن تفاصيلها بيعض الأساطير العالمية مثل ملحمة جلجامش، ويثبت حقيقتها التاريخية. وبينما ترد حكاية طسم وجديس في المصادر القديمة والحديثة مجزأة ومنقوصة ومشكوكا في صحتها، يقدم هذا الكتاب رواية موثقة ومتكاملة تجعل من طسم وجديس شهادة على صراع لا يزول أثرد التاريخي.