
إذا أردت أن تستبق المستقبل و أن تحل تقاطعات الحاضر و تداخلاته غير المفهومة في كثير من الأحيان ... و أن تعرف إلى أي اتجاه ستمضي فتأمل بعمق أحداث العالم التي مرت أو مازالت تمر و اقرأها جيداً فما مضى لن يكون يوماً مجرد أوراق قديمة إلا لمن لا يعي قيمة التجربة !! إن الذاكرة الواعية للأمم لا تتكون من انحسارها في ذاتها و الاكتفاء بمعرفة حاضرها أو تاريخها فقط و إنما يمتد أفقها و يتسع من خلال تأمل ما يمر به الآخرون في صراعاتهم و انطلاقاتهم و انكساراتهم ، إن كثيراً من تجارب التاريخ تعاد مرة أخرى بأسماء جديدة و أثواب جديدة و أماكن جديدة و لكن إلى حد كبير بنفس المقدمات و الأحداث و النتائج ... إن تاريخ العالم لم يكن يوماً إرثاً لوطن أو لفترة زمنية و إنما كان نسيجاً صنعته سنين طوال لأمم عاشت صعوداً و اندثاراً و أحداث حفلت بمقدمات و تفاعلات و تداعيات و مسارات حسمتها شخصيات أوجدت مكاناً لنفسها في ذاكرة التاريخ قد نختلف أو نتفق على تقديره و قد أدت كل هذه العومل أدوارها في اكتمال تفاصيل صورة العالم التي يجب أن نعيها إذا أردنا أن نحيا حياة ذات معنى تستبين الآتي من رؤية واضحة لمجريات حاضر يلملم تفاصيله و استيعاب ماضٍ لا ننظر إليه كصفحة طويت و إنما نراه كتابا اكتمل و مضى صانعوه لنتأمله على مهل