
يركزُ هذا الكتابُ على إحدى الشَّخصِيَّات المضطربة التي ولَّدَتها وسائل التواصلِ الاجتماعيِّ، يروي قصّة كائن خرجَ من مُستَنقَعاتٍ أنشأتها هذهِ المِنصّات، كائن ازدَادَتْ قَوَّتُه وتَكاثرَ عَدَدُه، حتى أصبح شخصية مألوفة في مشهدنا الثقافي والسياسي: إنَّه المُتَصَيِّدُ. نُواجِه المُتَصَيِّدِينَ في وَسَائلِ التَّواصُلِ الاجتِمَاعِيِّ، ونَعتَبِرُ وجَودَهم في حَياتِنا الرَّقمِيَّة أمرًا مفروغًا منه، نَعرِفُ عَادَاتِهم وأنمَاطَهم وهَوسَهم الغريبَ وخَصَائِصَهم، يُمكِنُنَا تَميِيزُ تَصرُّفَاتِهم السَّخِيفةَ على الفَورِ، وتَكتِيكَاتِهم المُمَيَّزَةَ لاستدراجِ المُستَخدِمِينَ المُطمَئنِّينَ إلى مَصَائدِهم الضَّارِة النَّتِنِة، نَعرِفُ جَيَّدًا حُبَّهم للسُّخرِيَّة والضَّحِكِ وعَادَتَهم في نَشرِ الهُرُاء، وهَوَسَهم بالمِيمِاتِ، ومَيلَهم إلى الخِلافِ، وسَعادتَهم باستِفزاز الآخَرِين والسخرية مِنهُم وإذلَالِهم وإسَاءَة مُعَامَلَتهم من خَلفِ الشَّاشَات، نَعرِفُ اضْطَرَابَهم النَّفسِيَّ (الرُّبَاعِي المُظلِم) المُتَمِثِّل بالنَّرجَسِيَّة والمِيكَافِيلِية والاعتِلال النَّفسِي والسَّادِيَّة. يُقدِّمُ هانان تَحلِيلاً عَمِيقًا لِتَأثِير وسَائِل التَّواصُل الاجتِمَاعِي على الدِّيمُقرَاطِية وتَدَهور الخِطَاب العَام، وانتشار التَّصَيُّد في المَجَالِ السِّيَاسِي، وتَوسع الشَّعبوية الرجعية المتزايدة والديماغوجية العنيفة، تحليلاً مبنيًّا على مَعرفِة عَميقةٍ، ناقش فيه أُطرُوحَات نيتشه وفوكو وروسو وماكنتاير وهوبز ولوك وغيرهم، إنه نداء عاجل إلى كل معلم وطَالب يؤمن بأن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة وحسب، بل معركة لاستعادة المنصات العامة من قبضة الفوضى الرقميّة، قراءة لا غنى عنها لكل من يسعى إلى فهم هذا الانجراف الكارثي، والأهم من ذلك لمن يريد أن يكون جزءًا من الحل في التصدي لها.
Ships within a few days. US addresses only.