
لحضارة الصينية حاضرة بقوة في مخيلة العرب، لأنها قديمة جداًا كحضارتهم، فضلاً عن كونها الوحيدة التي احتفظت بتواصلها الثقافي منذ الألفية الثانية قبل الميلاد حتى اليوم. ومن الثابت تاريخياً وأثرياً أن اليمنيين والعُمانيين والعرب في شواطئ الخليج العربي ركبوا البحر وتاجروا واستقروا حتى وصلوا إلى إندونيسيا، ومن جنوب شرق آسيا حملوا بضائع الصين إلى موانئ في جنوب شبه الجزيرة العربية ثم نقلها تجار آخرون إلى الشمال، وعلى الجانب الآخر حمل بحارة الصين التجارة الصينية إلى جنوب شرق آسيا والهند، وفي العصور الإسلامية تجاوزوا ذلك إلى ميناء سيراف وميناء عدن، وهناك دلائل على دخولهم البحر الأحمر. يشير المؤلف إلى أن التجار العرب جلبوا من الصين الخزف والحرير والورق واللباد والقرفة والمصنوعات الذهبية والفضية، والعقاقير والمنسوجات، وقائمة طويلة من المنتجات قدمتها الصين إلى العالم، وصدر العرب إلى الصين الكافور والعاج والنحاس وقرن الكركدن واللبان والصمغ وغيرها. وفي الفترة ما بين عامي 960 و1280 بلغ عدد السفارات العربية إلى الصين عشرين سفارة، وهدفت إلى توطيد العلاقة مع الصين، ويتم ذكر الأمويين في السجلات الصينية باسم «بابي دا اشي» أي العرب أصحاب الملابس البيضاء، بينما يتم ذكر العباسيين باسم «خايي دا اشي» أي العرب أصحاب الملابس السوداء. كما يرى مؤلف الكتاب فإن التاريخ يدل على أن الصين من أقدم بلدان العالم بأسره ومن أسبقها إلى المدنية والعمران والثقافة، لكنها بقيت مجهولة منزوية، لا يسمع الناس عنها شيئاً حتى جاء العرب وذهبوا إليها، فكتبوا عنها كتابات كثيرة كانت السبب في توجيه أنظار العالم إليها.