
«في الثامن والعشرين من شهر فبراير للعام الحادي عشر من عصر ميجي (أيْ في اليوم الثالث من وقوع حادث ٢٦ فبراير)، أمسك الملازمُ أول شينجي تاكياما، الضابطُ العامل بقوةِ كتيبة «كونوئه» للنقل، بسيفه العسكري، وانتحر ببَقْر بطنه طِبقًا لطقس السيبوكو، في الغرفة ذات القِطَع الثمانية من حصير التاتامي من مسكنه الخاص، الواقع في أوباتشو بالتجمع السادس بحي يوتسويا، بعد أن عانى طويلًا عندما عرف بعد الحادث أن زملاءَه المقرَّبين كانوا مع المتمرِّدين منذ البداية، فضلًا عن سُخطه لاحتمال اقتتال قوَّات الجيش الإمبراطوري فيما بينها. ولحِقت به زوجتُه ريكو بطعن نفسها بخِنجرها الصغير.» يُطلِعك هذا الكتاب على الكثير من سمات الأدب الياباني في منتصف القرن العشرين، من خلال مجموعة قصصية للكاتب الياباني الشهير «يوكيمو ميشيما»، تستطيع من خلالها التعرُّفَ على سمات الأدب الياباني عامة، وأدب «ميشيما» خاصة، وبالأخص قصة «الخوف على الوطن» التي قال عنها إنها بمثابة خلاصة تكثِّف أدبه كله بحُلوه ومُره. وقد ضمَّت مجموعتُه باقةً متنوعة من الأفكار، والأسئلة الذاتية التي شغلت الإنسان الياباني، ويتجلى فيها الكثير من ثقافة المجتمع الياباني، وهي ثقافةٌ بعيدة عن القارئ العربي كثيرًا؛ نظرًا لنُدرة الأدب الياباني المترجَم في المكتبة العربية. ومن هنا تَكمُن أهميةُ هذه المجموعة التي تُعَد بابًا لثقافةٍ غنية بتاريخٍ مُوغِل في القِدَم وتقاليدَ راسخة، كما تُعَد كتاباتُ «ميشيما» كتاباتٍ مهمةً لارتباطها بالنفس الإنسانية عمومًا، وسعيها الدَّءُوب نحوَ تفسير الحياة والموت.
Authors

يوكيو ميشيما Yukio Mishima هو الاسم الأدبي للكاتب الياباني كيميتاكي هيراوكا Kimitake Hiraoka كان روائياً وشاعراً وكاتباً مسرحياً وممثلاً ومخرج أفلام. عرف بانتحاره بطريقة السيبوكو (الهارا كيري) بعد محاولة انقلاب فاشلة. رشح ميشيما للحصول على جائزة نوبل في الأدب ثلاث مرات كتب ميشيما 40 رواية و18 مسرحية و20 مجموعة قصصية وما لا يقل عن 20 كتاباً يضم مقالاته، بالإضافة إلى فيلم واحد. وانضم الى حركة الرومانتيكيين اليابانيين التي عرفت بإيمانها بتدمير الذات كقيمة في ذاتها وتقديرها الصرف للعاطفة .
