
في هذه الرواية، ندخل عالم مليكة، الحساسة الحالمة التي وجدت نفسها في جحيم متعدد الطبقات، بين اضطهاد أسري، وانتهاك جنسي، وبين ظلم زوج والدتها، مما يوصلها لذروة انهيارها النفسي، تأخذها عائلتها في رحلة استشفاء في عالم الجن والمشعوذين، لكن الرواية لن تصل ذروتها إلا حين يقرر حبيبها يعقوب، بعد مقتل الرئيس بوضياف عام ١٩٩٤، أن يصعد إلى الحب إسوة برفاقه للقتال، فتقرر مليكة الفرار معه، لتحد نفسها بين وحوش الجماعات الدينية المسلحة، الذين سوف يتناوبون على اغتصابها، وكأنها المعادل لما حدث للجزائر خلال عشريتها السوداء. عالم شديد التوحّش لعاشقة شديدة الرقة، عالم شديد التوحّش لبلد شديد الرقة. كائنات منتهكة، أحلامها موؤودة، وليس لها سوى أن تحيا على حافة الحافة، مترنحة لكنها تظل تقاوم السقوط. مليكة ونساء أخريات يرافقنها في هذه المتاهة، تتقاطع قصصهن وتتوازى لتتشكل صورة بلد انتزع قلبه عنوة.