اليوم وكعادتي منذ تخرجت من الجامعة والتحقت بصفوف حياة الحرية، استيقظت باكراً، خرجت إلى الفناء لأستنشق هواء منعشا وأمارس تأملا صباحيا سريعا، الجو حولي مهيأ، ولا يزعجني سوى صرير أسنة سعف نخلتنا، التي استطالت حتى بلغت نوافذ الطابق الثاني وصارت تحتك بالزجاج، اخترت مكانا أبعد قليلا عن الصرير، فرشت بساطي الإسفنجي وجلست، أخذت أنفاسا عميقة بهدوء، ثم انزلقت إلى بحر من اللاشيء، فراغ تام، والأفكار التي يوصي المتخصصون بأن يكون الذهن خاليا منها أبحث عنها لأتخلص منها فلا أجدها، غريب كيف أنها لا تطاردني كعادتها لتصنع من كل تفاصيل حياتي أشياء خاصة بها. لحظات بسيطة من هذا الفراغ فارقة جدا، أعود بعدها وأتصل بتيار الحياة من جديد، تتسلل أصوات العالم الخارجي إلى أذني، وتنفتح عيناي استجابة لنداءات بقية أعضاء جسدي لكي تلتحق بها،المنظر أمامي ملون بسخاء، منظر شروق الشمس وخيوط أشعتها الرقيقة التي تحاول بدلال عبور قطع السحاب المتناثرة بحرية على صدر السماء.