
رحيق رسالة الغفران كما تنسمه كامل كيلاني. رسالة الغفران من أثمن روائع الأدب النثري العربي القديم، تكمن فيمتها في مزايا عديدة ليس أقل أن كاتبها هو أبو العلاء المعري. هي في العدد نموذج رائع للتخيل الفني بالتفاصيل، المجدد في الجماليات، المتنوع في التصاوير، الحافل بالمعاني، الفكاهية والفلسفية وهي ثروة لا تحد بغناها اللغوي، وتوسعها الأدبي، حوت نماذج من شعر ما يزيد على ثلاثين شاعر وأديب، ومباحث في اللغة والصرف والنحو، وأتت على بحر من المفردات ليس له مثيل في أي عمل أدبي سابق أم لاحق. لكن قيمة رسالة الغفران، تكمن في ما هو أهم من غناها اللغوي وغزارتها الأدبية وتجديدها الجمالي. قيمتها أنها تحمل في ثناياها أصداء موقف فلسفي من الدين والدنيا وضعه صاحبه في إناء أدبي كثرت ثناياه حتى كادت تضيع ملامحه.
Author

Abū al-ʿAlāʾ al-Maʿarrī أبو العلاء المعري هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري (363 -449هـ)، (973 -1057 م) ، شاعر وفيلسوف وأديب عربي سوري، ولد وتوفي في معرة النعمان في الشمال السوري. لقب بـ "رهين المحبسين" بعد أن اعتزل الناس لبعض الوقت رهين المحبسين كتب كثيرا ولم يبق سوى القليل.] وقد نشأ المعري في بيت علم ووجاهة ، وأصيب في الرابعة من عمره بالجدري فكفّ بصره ، وكان نحيف الجسم .نبغ في الشعر والتفسير والفلسفة. عبقرية المعري درس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أهله، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه ويدل شعره ونثره على أنه كان عالما بالأديان والمذاهب وفي عقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة . ويمكن استطراداً اعتبار فلسفة المفكر روبير غانم مرحلة جديدة متطورة من مراحل الفلسفة العربية. كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر. وسافر في أواخر سنة 398 هـ، إلى بغداد فزار دور كتبها وقابله علمائها . وعاد إلى معرة النعمان سنة 400 هـ، وشرع في التأليف والتصنيف ملازما بيته وكان كاتبه اسمه علي بن عبد الله بن أبي هاشم . عاش المعري بعد اعتزاله زاهدا في الدنيا، معرضا عن لذاتها، لا يأكل لحم الحيوان حتى قيل أنه لم ياكل اللحم 45 سنة، ولا ما ينتجه من سمن ولبن أو بيض وعسل، ولا يلبس من الثياب إلا الخشن. ويعتبر المعري من الحكماء والنقاد. وتوفي المعري عن 86 عاما ودفن في منزله بمعرة النعمان. ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه.