
كان اسمها مالطا، ولها قصة طويلة لا يعرفها إلا هو. أتت من بعيد، من قفر الربع الخالي. من صحراء تنجب إلا العطش والسعادات الصغيرة والرمل ونشوة الضوء. عندما كانت صغيرة لم يتجرأ أحد على أن يناديها باسمها. كلهم استعاروا لها الألقاب التي شاؤوا. التينة، لأنها كانت سمراء. المجنونة، لأنها تفعل ما يدور برأسها، المشؤومة، لأنها ثالث أخواتها البنات. كانت جدتها، حنا تقول لها دائماً: أنت تحتاجين إلى مجنون، لكي يقبل بك زوجة وإلا ستعنسين. إلآ في هذه، تقول مالطا، فقد كانت حنا مخطئة، لأني كرهت الواقفين على عتبة الدار، إذ كنت أحتاج إلى رجل أحبه ويحبني. إلى فارس صغير يعلمني كيف أركب حصانه وكيف أتعلم معه خطوات العشق الأولى وكيف يعريني كبرتقالة بدون أن يفقدني حيائي
Author

جامعي وروائي يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر المركزية والسوربون بباريس، يعتبر أحد أهم الأصوات الروائية في الوطن العربي على خلاف الجيل التأسيسي الذي سبقه تنتمي أعمال واسيني الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائما عن سبلها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد على اللغة وهز يقينياتها، اللغة بهذا المعنى، ليست معطى جاهزا ومستقرا ولكنها بحث دائم ومستمر. إن قوة واسيني التجريبية التجديدية تجلت بشكل واضح في روايته التي أثارت جدلا نقديا كبيرا، والمبرمجة اليوم في العديد من الجامعات في العالم: الليلة السابعة بعد الألف بجزأيها: رمل الماية والمخطوطة الشرقية، فقد حاور فيها ألف ليلة وليلة، لا من موقع ترديد التاريخ واستعادة النص، ولكن من هاجس الرغبة في استرداد التقاليد السردية الضائعة وفهم نظمها الداخلية التي صنعت المخيلة العربية في غناها وعظمة انفتاحها ، ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها : الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، السويدية، الإنجليزية، الدنماركية، الأسبانية، الكردية، والعبرية وغيرها حصل في سنة ٢٠٠١ على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله، حصل في سنة ٢٠٠٥ على جائزة قطر العالمية للرواية على روايته : سراب الشرق، حصل في سنة ٢٠٠٧ على جائزة الشيخ زايد للآداب، على روايته كتاب الأمير، حصل في سنة ٢٠٠٨ على جائزة الكتاب الذهبي على روايته: أشباح القدس