
لا أدري متى بالضبط لمعت تلك الفكرة النميسة في ذهن شعراوي، لكن أغلب الظن أن ذلك حدث حين رأى نظراتي الشبقة التي استقرت على منحنيات ومنعطفات جسد رحاب وهي ترقص بذمة وضمير في فرح أختها سامية، مع أنني لم أكن وحدي الذي انبهرت برحاب التي رأت في الفرح فرصة لإعلان إمكانياتها التي تؤهلها ببراعة لتجاوز أختها، ولم يكن ذلك الإعلان عاماً لكافة من حضروا الفرح وهم قلة على أي حال، بل كان موجهاً نحو ثلاثة من أقارب العريس حضروا في الأغلب لإسعافه في حالة حدوث مضاعفات في ليلة الدخلة، لكن رحاب لم تحظ باهتمامهم، ليس فقط لأنهم لم يكونوا سعداء بالزيجة إيماناً منهم بمبدأ إعلاني كان منتشراً في تلك الأيام يقول "ليه تدفع أكتر لما ممكن تدفع أقل؟"، ولكن لأنهم شعروا أن تسليط نظراتهم على جسد أخت العروسة وإن كان فائراً مثل بركان فيزوف، سيغضبه أو سيحرجه، والواقع أنهم صبروا ونالوا، لأن "أبو سامية" كان قد قرر إكرام ضيوف صهره بـ "نِمرة" خاصة كان ذكرها يمرّ علي أحياناً في بعض ما أقرأه عن أخبار المجون والليالي الحمراء التي ينفق فيها الأثرياء آلاف الجنيهات والدولارات، ولم أكن أتصور أنني سأشهدها عياناً بياناً دون أن أدفع مليماً أحمر.لم يكن حجم الشقة يتسع لحضور فرقة غنائية، فقد كان يكفي بالكاد للعشرين ثلاثين كرسي التي جلس عليها المعازيم المنتقون على الفرازة، لكن الكاسيت الذي انبعثت منه أكثر الأغاني ترقيصاً وهشتكة قام بالواجب وزيادة، ليتم إسكاته فجأة، ثم يقوم أبو سامية وشخصان من أقاربه أو من شركائه لا أدري، بوضع ترابيزة خشبية متوسطة إلى جوار الكوشة الصغيرة التي جلس عليها العروسان، في الوقت الذي كانت أم سامية ورحاب قد دارا علينا بأطباق كبيرة تحوي قطعاً منتقاة من الكفتة والكباب وخرطة مكرونة باشميل وبعض أصابع محشي الكرنب وورق العنب، وبعد أن انتهى أغلبنا من التهام ذلك الأكل البيتي اللذيذ، قام أبو سامية بإطفاء أنوار الصالة التي ظلت مضاءة إلى حد ما بالأنوار المنبعثة من باقي الشقة، وفور أن أعاد تشغيل الكاسيت ليصدح بمطلع أغنية "حبيبي يا عيني"، اندفعت من مكان ما امرأة ترتدي عباءة سوداء فضفاضة، وقام أبو سامية بمساعدتها على الصعود إلى الترابيزة التي كانت أعلى من أن تقفز عليها لوحدها. بعد أن بدأت ذات العباءة في التمايل من باب التسخين على الترابيزة التي ثبت متانتها، أضاء أبو سامية أنوار الصالة وبدأ في التصفيق فتبعناه دون حماس في البداية، لكننا سرعان ما تحمسنا، حين اكتشفنا أنها لا ترتدي العباءة لكونها من أقارب سامية الراغبين في المجاملة، بل كانت على وشك تقديم وصلة رقص استربتيز، حيث بدأت بفك أزرار العباءة على مهل، وانتهت بعد فترة من الزمان مرت كأنها ثواني، بالشروع في خلع ورقة التوت الكلوتّي التي كانت آخر ما ترتديه، لولا أن أوقفتها صرخة العريس الذي أمرها بالتوقف عن ذلك، لأن لكل شيئ حدوداً كما قال.
Author

بلال فضل كاتب وسيناريست مصري. من مواليد سنة 1974 م بالقاهرة حي منشية البكرى وعاش طفولته في الإسكندرية حيث كانت تقيم عائلته في حي محرم بك، تخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة قسم الصحافة عام 1995. عمل تحت التمرين في عام 1994 في مجلة روز اليوسف التي كانت وقتها منبرا للمعارضة الليبرالية واليسارية في عهد مبارك، ثم تركها ليعمل سكرتيرا لتحرير جريدة الدستور أشهر الصحف المصرية المعارضة والتي بدأ صدورها في عام 1995 واستمر بها حتى إغلاقها بقرار رئاسي في مطلع عام 1998، وكان إلى جوار عمله كسكرتير للتحرير يكتب المقالات والتحقيقات ويشرف على صفحة بريد القراء. بعد إغلاق الدستور كتب في عدد من الصحف والمجلات مثل الكواكب وصباح الخير والمصور والهلال والأسبوع ووجهات نظر والاتحاد الإماراتية والوسط اللندنية وعمل معدا تلفزيونيا في محطة ِِART ثم نائبا لمدير مكتب محطة إم بي سي بالقاهرة لمدة عام. كما عمل محررا عاما لجريدة الجيل المصرية ثم شارك في تأسيس جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة مع الكاتب صلاح عيسى وعمل مديرا لتحريرها لعدة أشهر قبل أن يقرر ترك الصحافة نهائيا بعد خلافات مع رئيس التحرير. بعد تركه العمل في الصحافة عام 2000 قرر أن يتفرغ لكتابة السيناريو ويقدم أول أعماله في عام 2001 بعد محاولات دامت ست سنوات، وكان فيلم حرامية في كي جي تو من إخراج ساندرا نشأت وبطولة كريم عبد العزيز وقد حقق الفيلم وقتها إيرادات وصلت إلى 12 مليون جنيه. بعدها توالت أعماله السينمائية والتي وصل عددها إلى 16 فيلما، وكان من أبرزها: أبو علي ـ صايع بحر ـ الباشا تلميذ ـ واحد من الناس ـ سيد العاطفي ـ حاحا وتفاحه ـ خارج على القانون ـ خالتي فرنسا ـ عودة الندلة ـ في محطة مصر ـ وش إجرام. كما قدم فيلمين روائيين قصيرين ضمن فيلم (18 يوم) هما فيلم (خلقة ربنا) من إخراج كاملة أبو ذكري، وفيلم (إن جالك الطوفان) من إخراج محمد علي. كما قام بكتابة التعليق لفيلمين تسجيليين الأول عن القاهرة من إخراج المخرجة عطيات الأبنودي، والثاني عن يوميات الثورة المصرية في ميدان عبد المنعم رياض من إخراج المخرج علي الغزولي. حصل فيلمه (بلطية العايمة) من بطولة الفنانة عبلة كامل على جائزة أحسن سيناريو عن المهرجان القومي الخامس عشر للسينما المصرية، وهي الجائزة الرسمية التي تقدمها الدولة للأفلام السينمائية من خلال وزارة الثقافة، وكان يرأس لجنة التحكيم الأديب المصري جمال الغيطاني. استعانت به شركة روتانا للإنتاج السينمائي لكي يكتب أول فيلم سعودي هو فيلم (كيف الحال) مع الناقد اللبناني محمد رضا والمخرج الأمريكي من أصل فلسطيني إيزادور مسلم. عرضت له أربعة مسلسلات تلفزيونية، كان أولها مسلسل (هيمه أيام الضحك والدموع) عام 2008 والذي تعامل فيه مع الفنانين جمال عبد الحميد وسيد حجاب وعمار الشريعي وعبلة كامل وحسن حسني وغيرهم. مسلسله الثاني كان (أهل كايرو) الذي حصل في عام 2010 على جائزة أحسن عمل درامي عربي من مهرجان الدراما العربية في الأردن، وقد كان من بطولة خالد الصاوي وإخراج محمد علي. بعدها وفي عام 2012 عرض له مسلسلان تلفزيونيان أولهما (الهروب) من بطولة كريم عبد العزيز وإخراج محمد علي والذي كان يحكي قصة الظلم الذي يتعرض له المواطن المصري قبل الثورة وبعدها. أما المسلسل الثاني فكان (أخت تريز) الذي شارك في كتابته مع إثنين من أصدقائه والذي تعرض فيه لواقع الفتنة الطائفية في مصر. تعرض خامس أعماله التلفزيونية وهو مسلسل (أهل اسكندرية) من تأليفه وإخراج المخرج خيري بشارة للمنع من العرض والبيع، في عام 2014 بسبب مواقفه المناهضة لنظام عبد الفتاح السيسي، برغم أن العمل من إنتاج مدينة الإنتاج الإعلامي، والمسلسل من بطولة هشام سليم ومحسنة توفيق وبسمة وعمرو واكد وأسامة عباس ومجموعة كبيرة من الممثلين والممثلات، وبعد منع عرض المسلسل توقفت عدة مشاريع فنية له، بسبب خوف المنتجين من تعرضها للمنع من العرض أو المضايقات الأمنية. للمزيد من المعلومات https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%...