كان صدور كتاب: «دوستويفسكي ونيتشه: فلسفة المأساة»، في أولى طبعاته عام 1903، سبباً في ذيوع شهرة المؤلِّف، وترسُّخ اسمه بوصفه فيلسوفاً أصيلاً، ومفكراً ذا مكانة مرموقة في المشهد الثقافي الروسي. ناقش «شِستوف» في هذا الكتاب فكرةَ فلسفة المأساة بوصفها مفهوماً فريداً، وعالجها على نحوٍ يكشف عن توجُّهاته الفلسفية الوجودية، ويُظهِر خلفياته الباطنية القروسطية التي أعلنت عن ولادتها الجديدة في أوروبا مطلعَ القرن العشرين. وطرحَ فكرة المعرفة القائمة على الوحي الإلهي ذي الطبيعة الغامضة وغير العقلانية، في مواجهة الفلسفة الوضعية والمعرفة الفلسفية العقلية، معلناً بذلك عن موقفٍ مناهض لسلطة العقل، ورافض للمعرفة القائمة على قمع العنصر الشخصي المتعلِّق بهوية الإنسان.