
الإنسان ابن تجربته و"إبراهيم نصرالله" من الشعراء القلائل الذين عاشوا تجربة الناس، وتواصلوا معهم، فالإبداع لا يمكن أن يكون إلا فعلاً إنسانياً ينبع من التجربة العامة الإنسانية. في "بسم الأم والابن" استفاد الشاعر من تجربته في السرد الروائي في تخصيب الشعر بالسيرة، فجاء هذا الديوان ليشكل سيرة شعرية لأمه قائمة على وحدة الحالة الشعورية يرى من خلالها جميع الأمهات، وبالأخص الأم العربية بمحمولاتها البدائية والمعرفية والروحية، في إشارات دالة على الحالة الفلسطينية بالمعنى الأشمل للكلمة. وأعتبر أن أدب العالم كتبه الألم ولم يكتبه الفرح، لذلك جاءت نصوصه في هذا الديوان دراما حقيقية تضعنا أمام موضوعة الإنسان والزمن في نص مفتوح ومتعدد المستويات والطبقات يقحم من خلاله المناطق الغامضة والمعتمة علّ ضوءاً ما ينير الدرب ويفتح الأفق لا غير. يقول في قصيدة له بعنوان "الحفل": زهور وحشد أغانٍ، نشيد وذاكرة من زمان قديمٍ وشمسُ ضحى السبتِ مكتمِلةْ يتيم تأخر، أرملة تتقدم ساندةً أرملةْ (...) جنود قُدامى، معارك أزمنة خاسرةْ ثلاثون حرباً على الضوء مُعلَنةٌ وثلاثون مثلُ الثلاثين في غِمدِها مُضمرةْ صغار بألبسة العيد خيل ببهجة فرسانها عامرةْ موكب قادم من بعيدٍ زغاريدُ مرفوعةٌ للسماءِ هياجٌ رجال من الظلمات أَطلوا ومن صُحف الأمسِ والمحبرةْ كلهم أقبلوا التقطوا صُوراً لعنوا آخر العمر والذاكرةْ شربوا كأس حلم قتيلٍ هنا قبل أن يتقدم أكبرُهم ليقصَّ شريط الحرير ويفتتح المقبرةْ! ضم هذا الديوان الشعري أربع وأربعون قصيدة عبرت عن فكر ووجدان وتجربة شاعر مخضرم، حقق في أعماله الأدبية التوازن ما بين خصوصية التجربة وعموميتها التي تفتح الباب واسعاً أمام انهزام الروح العربية، وانغلاقها على نفسها، ولكن "نصرالله" يفتحها برفق ووداعة ليبث فيها روح الحياة؛ فنتعلم منه أن الشعر والحياة صنوان لا يمكن إلا أن يكون فيه الشعر رفيق أحزاننا وأفراحنا، عندئذ فقط تدخل القصيدة إلى قلوبنا وتتفتح أساريرنا بنشوة إرادة الحياة.
Authors

إبراهيم نصرالله (English: Ibrahim Nasrallah)، الفائز بجائزة البوكر العربية (2018)، هو روائي وكاتب وشاعر وأديب فلسطيني وُلد عام 1954 لأبوين فلسطينيين هُجِّرا قسراً من أرضهما في قرية البريج بفلسطين عام 1948. أمضى نصرالله طفولته وشبابه في مخيم للاجئين في الأردن، وبدأ حياته المهنية مدرّساً في المملكة العربية السعودية. بعد عودته إلى عمّان، عمل في قطاع الإعلام والثقافة حتى عام 2006 حيث تفرّغ للكتابة. نشر حتى الآن 15 ديوان شعر و22 رواية وعدّة كتب أخرى. في عام 1985، بدأ بكتابة "الملهاة الفلسطينية", التي تغطي 250 عاماً من التاريخ الفلسطيني الحديث في سلسلة روايات كل رواية فيها مستقلة. حتى الآن تم نشر 13 رواية في إطار هذا المشروع. نُشرت خمس روايات له وديوان شعر باللغة الإنجليزية، وتسعة بالفارسية، وأربعة أعمال باللغة الإيطالية، واثنان بالإسبانية، ورواية واحدة بالدنماركية والتركية. نصرالله هو أيضاً فنان ومصور فوتوغرافي وأقام أربعة معارض فردية لأعماله الفوتوغرافية. فاز بتسع جوائز، واختارت صحيفة الغارديان روايته "براري الحُمّى" كواحدة من أهم عشر روايات كتبها عرب أو غير عرب عن العالم العربي. وظهرت ثلاث من رواياته في القائمة العالمية للرواية العربية لأعوام 2009 و2013 و2014. وفي عام 2012 فاز بجائزة القدس للثقافة والإبداع عن أعماله الأدبية. وتعتبر كتبه من أكثر الكتب العربية تأثيراً وبيعاً، حيث تصدر طبعات جديدة بشكل متكرر وينجذب إليها العديد من القراء الشباب. في يناير 2014، نجح في تسلق جبل كليمنجارو في مغامرة شارك فيها مراهقان فلسطينيان، صبي وفتاة، فقدا ساقيهما. وكان التسلق دعماً لمنظمة غير حكومية مكرّسة لتقديم الخدمات الطبية للأطفال الفلسطينيين والعرب. وكتب نصرالله عن هذه الرحلة في رواية بعنوان "أرواح كليمنجارو" (2015). في عام 2016، حصل نصر الله على جائزة كتارا للرواية العربية عن هذا العمل. حازت روايته "حرب الكلاب الثانية" على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لعام 2018. وفي عام 2020 أصبح أول كاتب عربي يحصل على جائزة "كتارا" للرواية العربية للمرة الثانية عن روايته "دبابة تحت شجرة الميلاد".

Ibrahim Nasrallah is a Palestinian poet, novelist, professor, painter and photographer. He was born in the Wihdat Palestinian refugee camp in Jordan. He studied in UNRWA schools in the camp and got his teaching degree from a training college in the camp. He taught in Saudi Arabia for 2 years and worked as a journalist between 1978 and 1996. Nasrallah then returned to Jordan and worked at Dostur, Afaq and Hasad newspapers. He is in charge of cultural activities at Darat-al-Funun in Amman. He has published 14 books of poetry, 13 novels and two children's books. . In 2009 his novel "The Time of White Horses" was shortlisted for the International Booker Prize for Arabic Fiction. Nasrallah is a member of the Sakakini General Assembly. In 2006, Ibrahim Nasrallah decided to dedicate himself fully to his writing profession.