
في "مدن الحليب والثلج"، تُضيء الرواية بوضوح على إشكالية "تحوّل الإنسان إلى مواطن"، وما يتبعه ذلك من صراعات تبدأ بالهوية ولا تنتهي عند التلاعب بمصير الفرد، عبر مؤسسات سلطوية تتخفّى خلف مسمّيات حديثة، لكنها أعتى من "شرطة الأخلاق"، وأشد فتكًا من "جماعة الإصلاح". مؤسسات لا تتيح لك أن تربي أبناءك خارج الكاتالوج المصنوع سلفًا، وتعيد رسم مصائرهم كما تُعاد أرشفة الملفات في درجٍ رسميّ بارد. من وطنٍ دافئ كالبحرين، إلى بلدٍ يشتعل كسوريا، ثم إلى صقيع السويد، تأخذنا "لولوة" من حكاية تقليدية إلى مأزق سياسيٍ متوتر، ومن حبٍ مضطرب إلى نارٍ تكتمل دائرتها قبل أن تعود، في النهاية، لتضع تجربتها بين يدي القارئ... وحكم ضميره.