
عندما صدر كتاب شعراء نجد المعاصرون في أوائل الستينات كان الوقت مهيئاً لاستقبال مثل هذا العمل الأدبي المميز في طرحه عن كتب تاريخ الأدب السعودي حيث إن الكتاب أضاف إلى الترجمة و النماذج الشعرية للشعراء الذين تضمنهم الكتاب. مقدمة شاملة وإدخال مسميات حديثة لم تكن متداولة، لأن ابن ادريس استخدم مصطلحات الكلاسيكية والرومنتيكية و الرمزية، وهذه المصطلحات في ذلك الوقت كانت قمة الحداثة لا يتعامل معها إلا نقاد كبار من ذوي الثقافات الاجنبية مثل محمد مندور وغنيمي هلال، محمود أمين العالم وعبدالعظيم أنيس. ولم يكن تعامل ابن ادريس مع هذه المصطلحات تقليداً او اتباعاً دون وعي لما تحتويه، بل كان يعي ويدرك تمام الادراك المدلولات والمعاني التي تتكئ عليها هذه المصطلحات، ولو لم تكتمل الصورة التي ذهب إليها عندما ينظر اليها في الوقت الراهن، إلا أنها كانت انعطافة في الحركة النقدية والأدبية السعودية من حيث الحداثة والمواكبة وهذا الكتاب يحق لي ان اقول إنه أول كتاب حداثي في الأدب السعودي. وتأتي أهمية كتاب شعراء نجد المعاصرون انه كان انطلاقة نحو تأسيس تاريخ أدبي معاصر وفق منهج حديث وتوالت بعده دراسات وظل علامة فارقة في مسيرة الأدب في البلاد وصورة صادقة وينظر اليه كرمز (وشعراء نجد المعاصرين هو من الكتب الرمز). سعد الحميدين - صحيفة الرياض