
نبذة النيل والفرات: هذا الكتاب تحدث بنعمة الله "الإمام جلال الدين السيوطي" (849-911)، وهو كتاب شيق، عمد فيه المؤلف إلى الترجمة لنفسه، اقتداءً بمن سبقه من العلماء، ويبدو من تفاصيل الكتاب أنه لم يكن يقصد فقط الترجمة لنفسه، وإنما إظهار مقدرته العلمية وتفوقه على خصومه وأنه أهل للاجتهاد وهي القضية التي كانت مثار جدل ونزاع بينه وبين خصومه الذين شنعوا عليه دعواه بلوغ رتبة الاجتهاد، وردّه عليهم بأنه بلغ هذه الدرجة وأنه يأمل أن يكون المجدد الذي يبعثه الله على رأس كل مائة سنة. ويدل على ذلك الحجم الذي أخذته هذه المسألة في هذا الكتاب المفترض أنه ترجمة للمؤلف.0 ولما كان هذا الكتاب من الكتب المهمة فقد اعتنى بإخراجه في هذه الطبعة محققاُ: وبالرجوع إلى عمل المحقق نجد أنه تخلى بـ: أولاً: وضع للكتاب مقدمة تتضمن ترجمة من المؤلف السيوطي تحوي نبذة مختصرة عن الجانب السياسي والثقافي والعلمي في عصر السيوطي، وعن مولده ودراساته وشيوخه وتحصيله العلمي، وتعرض أيضاً لمراحل حياته ونزاعه مع خصومه، والاتهامات التي رموه بها، وخصوصاً دعواه بلوغ رتبة الاجتهاد، وردّ السيوطي وأنصاره على هذه التهم. وانقسام العلماء حول السيوطي، وأخيراً تاريخ وفاته ومكان تبصره. ثانياً: اعتنى المحقق بتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.0
Author

Jalaluddin Al-Suyuti عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد سابق الدين خن الخضيري الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي من كبار علماء المسلمين. ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب من سنة 849هـ في القاهرة، رحل أبوه من اسيوط لدراسة العلم واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة أشتهرت بالعلم والتدين، وتوفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، وأتجه إلى حفظ القرآن، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه. كان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم الكمال بن الهمام الحنفي أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة. وقام برحلات علمية عديدة شملت بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي. ثم دَّرس الحديث بالمدرسة الشيخونية. ثم تجرد للعبادة والتأمل. عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وتوفروا على علوم اللغة بمختلف فروعها، وأسهموا في ميدان الإبداع الأدبي، فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة 1459م، ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمض عامان حتى أجيز بتدريس اللغة العربية، كان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه "محيي الدين الكافيجي" الذي لازمه الـسيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه، وأطلق عليه لقب "أستاذ الوجود"، ومن شيوخه "شرف الدين المناوي" وأخذ عنه القرآن والفقه، و"تقي الدين الشبلي" وأخذ عنه الحديث أربع سنين فلما مات لزم "الكافيجي" أربعة عشر عامًا وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، حيث أخذ علم الحديث فقط عن (150) شيخًا من النابهين في هذا العلم. ولم يقتصر تلقي السيوطي على الشيوخ من العلماء الرجال، بل كان له شيوخ من النساء. توفي الإمام السيوطي في منزله بروضة المقياس على النيل في القاهرة في 19 جمادى الأولى 911 هـ، الموافق 20 أكتوبر 1505 م، ودفن بجواره والده في اسيوط وله ضريح ومسجد كبير باسيوط. وفي الصفحة 90 من الجزء الثاني من حفي هذه النسخة.