
قد يرى البعض في قولنا بأن النزوع البشري إلى حياة المجون هو من البنيات الأساسية الناسجة لكل أنسية ( حالة الاجتماع البشري العفوي مفارقة قوية. وقد يذهب البعض الآخر أكثر من ذلك، فيرى فيه خروجا عن جادة الصواب، على اعتبار أن المجون في تصوره، هو وضع موقوف على الأزمنة البربرية، والذي نجحت الأمم المتحضرة في تجاوزه عبر تدجينها التدريجي للعوائد والمسلكيات. وقد تجنح فئة ثالثة إلى اعتباره مجرد حلم من أحلام اليقظة الزائفة المقبولة، فقط، في الخيال الشعري والتخييل الروائي. وهؤلاء وأولئك إنما يتواضعون بالعمق، على معطى مؤداه أنه لا مكان للنوازع العربيدة والمسلكيات الماجنة في المجتمعات التي قطعت أشواطا على طريق التقدم الفكري والتكنولوجي، ولا يتصورون أن تكون لها في هذه المجتمعات فاعلية تذكر، مهما كانت أهميتها وأثرها. غير أن الكتاب بين يديك يسعى جاهدا لإثبات عكس ذلك، إنه يروم وضع اليد على حالة من سريان منطق شهواني» في الجسم الاجتماعي، مهما كانت درجة تقدمه الفكري والعلمي، حالة من الشهوانية تحركه بقوة، وتبصم الكثير من ملامحه ومعالمه يتعلق الأمر بمنطق شهوي قابل للتشظي، أسوة بكل المركزيات الجوفية»، في مجموع الجسم إياه إلى أن تظهر آثاره و تداعياته على مجمل الحياة اليومية التي تصطبغ به و تتمثل هيئته
Special order. Takes a little longer. US addresses only.