
نرتاد صالات السينما بحثًا عن قصة تثير تأملنا إزاء ما نعتقده، أو ما ظننا أننا نعتقده، أو بحثًا عن تجربة فريدة يحرص مخرجها بقليل من الخبرة، وموهبة حكي القصص، أن يضحكنا جميعًا في لحظة ما، وأن يدفعنا إلى البكاء في لحظة أخرى، والخوف في لحظة أخيرة، ونهاية تحدو جميع من في الصالة إلى التصفيق. وهكذا، كلما زاد حب السينما اطرد معه حب الحياة، فلا توجد لمحب السينما تحديقة أخيرة بقرار منه، بل في كل مرة تحديقة "ما قبل أخيرة" إلى الصورة والفن واللوحة، والحديث والشعر، والعَبرة والعِبرة والضحكة، والنغمة والفكرة والخاطرة والطموح، ولا قالب يجمعها إلا السينما. يقدم كتاب "التحديقة ما قبل الأخيرة: حوارات عالمية في السينما" من ترجمة راضي النماصي، خبرة عالية وتاريخ ذاكرة سينمائية مميزة عبر منارات هذا الحقل من مخرجين لهم بصمتهم وأثرهم في الصناعة السينمائية، وفي الثقافة الإنسانية التي تتسلل السينما عبرها، وتطبع العالم بميسمها، ليتمثلها في مجرى حياته اليومية، روايةً وأحاديث واستعادةً بصرية. حوارات الكتاب مشوقة ممتعة، لطابعها الحواري، والمناطق التي تكشفها للقارئ عن الشخصية ومسيرتها الفنية، وعن الدين الجمالي المكنون لمن ساعد ولمن كان في صحبة الطريق والصعود، وفي العثرة أيضًا. يمر خلالها القارئ بخزانة الخبرة العملية الوظيفية قبل التصوير أو أثناءه أو بعده.
No contributors found for this work.