قد تبدو الحكاية تقليدية، فكل يوم يمرّ نعثر على مثيلاتها في الواقع إلا أن ما يميزها أن الراوي عرف كيف يضع القارئ أمام نوع من الحكي السهل الممتنع الذي يجعله يتسلل إلى عوالم الشخصيات ويرصد أفكارها ومشاعرها وخواطرها ويشاركها عيشها، وأيضاً فلسفتها في الحب "أنا أحبه فقط ولم أقع في الحب معه، شتّان بين الاثنين... الوقوع في الحب لا يحدث إلا مرة واحدة ولا أحد يعرف متى ستكون قد تكون الأولى أو الثالثة أو الأخيرة!.. ولكن أن تحب شخصاً فهذا يحدث كثيراً وتعرف متى حدث بالضبط عكس الوقوع الذي تجد نفسك فجأة غارقاً في تفاصيل الحب الصغيرة التي لا ترى بعين العقل المجردة!"، جاءت شخصية البطلة (كندا) "عجين من كل شيء، كل جزءٍ منها منفردٍ بحياته عن الآخر لا يربطهم سوى اسمها المعقد جاءت كاسمها تماما، هي ستار على ذات بعيدة مختبئة عنها". أما (نادر) فهو "شخصية غريبة لا تسيطر عليه شخصية واحدة، هو قيس حين يتغزل، وكالطفل حين يريد شيء، مجنون في أغلب أوقاته...نادر الرجل الشرقي في غيرته وحبه، الرجل الغربي في تفتحه وفكره، ...". وبهذا تتعادل الشخصيتان في أن كلٌ منهما تدخر شيئاً ما ولا تريد الإفصاح عنه، وتتعادلان أيضاً في أن كلٌ منهما يبحث عن شيء ينقصه ويطارده، "هو" يبحث عن امرأة تختصر نساء العالم بأنوثتها، و"هي" تطارد غيمة الحب الهاربة. وربما هذا ما جعل الروائي يفتتح الرواية بكلام "مَدام دوستيل" المعروف: الحب هو تاريخ المرأة وليس إلا حادثاً عابراً في حياة الرجل".