
منذ بدايات الفن السابع وحتى اليوم بات واضحا أن السينما تشكل الممارسة الثقافية التشاركية الأكثر شعبية على مستوى العالم. تتداخل السينما مع حيواتنا، تخاطبنا أفلامها وحكاياتها بنجماتها ونجومها، فنلجأ إليها لكى تساعدنا على فهم عالمنا ونستدعيها لنعبر عن جانب من ذواتنا. كيف استطاعت السينما احتلال تلك المكانة المتميزة لدى الجمهور؟ كيف استقرت "قاعة السينما" بطقوسها ورموزها في قلب ممارسات المدينة؟ وما هى أشكال تلقينا لها وتعاطينا معها؟ يطرح كتاب إيمانويل إتيس تلك الأسئلة ويعرض الإجابات المرجعية التى قدمها علم الاجتماع، جامعا إياها حول ثلاثة محاور : البعد الصناعى والاقتصادى للسينما، دورها فى تمثيل المجتمع، موقعها المؤسسي فى إنتاج الثقافة وتلقيها. يشكل هذا الكتاب أداة مرجعية لعلم اجتماع الثقافة ولكل المهتمين بالسينما بما يتضمنه من عروض نظرية وبيانات تجريبية وتحليلات معمقة تظهر كيف تتطور ممارسة السينما اليوم باتجاه مزيد من التكيف مع الاختيارات الشخصية للمتفرجين الذين باتوا يشاهدون ما يتخيرونه من تراث عريض مطروح على أجهزتهم المحمولة، فى نفس الوقت الذى تستمر قاعة السينما فى الوجود بوصفها مكانا أساسيا لبناء جماهير المستقبل.