يرفع هذا الكتاب الستارَ عن أحداث قصة تعرضُ لك صراعاً بين النفوس البشرية، وهو صراعٌ شديدٌ متوحِّش، فإن النفوس التي تسكن في الأجساد أنواع عديدة، منها نفسٌ نبيلة زكية دائمة الصفاء، ومنها نفسٌ رديئة وضيعة دائمة الخبث، ومنها نفسٌ صالحة يعتريها المرضُ أحياناً فتضعف. وهذه النفوس تتصارع فيما بينها وقد تتصالح، لكننا لا نرى ذلك رأي العين، وإنما ندركه بالتأمّل والتدبّر. إنّ سورة يوسف التي يحلق هذا الكتاب في رحابها تكشف لنا عن عالَمٍ مرعبٍ في أحيانٍ كثيرةٍ، ولطيفٍ في أحيانٍ أخرى، إنّه عالَم "النفوس البشرية"، فإنّ هذه النفسَ التي لا يراها الإنسان بعينه تفترسُ غيرَها من النفوسِ افتراساً شَرِساً وإنْ لم يفترس الجسدُ الجسدَ، كما أنّ هذه النفس قد تألفُ غيرَها من النفوس وتتودَّد¡