
"حين ترى كل شيء حولك بلونين اثنين، سيكون التفاح الأحمر أسود والأخضر أقل اسودادًا، والإجاص أقل منهما، وهكذا كل الأشياء من حولك تترنح بين لونين، شدةً وضعفًا... فتتعب نفسك بالتدقيق والتحقيق حتى تظن أحياناً وبعد سنين، أنّ هذه حقيقة الأشياء وموائزها! ثم تستفيق ذات صباح على لونٍ جديدٍ، يضفي على عالمك لونًا لم تكن لتراه من قبل! فكيف يكون شعورك حينها؟! هكذا مع كل قصةٍ من قصص مريم!" بيّن الكاتب في كتاب "عالم مريم" بعضاً من قوانين عالمنا الذّي نعيش فيه وحقائقه، ساعياً بذلك للمساهمة في تشكيل مداميك متينةٍ تساعدنا لقراءة أحداثنا اليوميّة وخلفياتها. وفق ذلك، اعتمد الكاتب في هذا العمل الأسلوبَ القصصيّ (تسلسل أحداث، حبكة، حل..) بأسلوبٍ شيّق وجذّاب بعيداً عن التّعبيرات الفلسفيّة الصّعبة، وقد أضاف بعض من الأسئلة للتفكرفي نهاية كل عنوان.. "مريم" هي الشّخصية البطلة في القصص والتّي تدور حولها الأحداث من أجل اكتشاف حقائق هذا العالم، وقد نوّع الباحث في سرد قصصه بين منهجين: الاول اعتماد الأسلوب التّراكمي البنائي للأحداث (constructive) بغية الوصول الى الفكرة الفلسفيّة بطريقة غير مباشرة لاستنتاجها من قبل الشّباب القارئ، وذلك بالاستعانة بشخصية مريم المغامرة والمحبة للاكتشاف، أما الثاني فمن خلال اعتماد أسلوب الحوار بين مريم ومربيها. العمر المستهدف مرتبط بوعي الطّفل، لكن من المفترض وبالشكل الإعتيادي أن تستهدف الفئة العمرية التي تجاوز سنّها الخامسة عشرة..