
هذه رواية جارحة، إذ يبدو محمد عبد الرازق كمَن يغرس سكينًا في جرح مفتوح، لكن القسوة ليست دافعه، بل الحنان والتعاطف. فما يقوده إلى هذا التشريح الفني الدؤوب، اكتراثه بالخاسرين والضحايا وتعاطفه معهم. كأن هذا التشريح وحده هو ما قد يؤدي إلى الشفاء. ولعل الموازنة بين التجرؤ على مواجهة أدران الواقع، وبين السعي لمقاربتها برغبة في الفهم، هي ما يحقق للعمل أصالته، ويبقيه في ذهن القارئ بعد الانتهاء منه. إذ سيرافقه طيف ياسمين، المهيمنة على فضاء الرواية وإن رحلت، والحاضرة عبر الغياب. فهي من فئة الشخصيات التي لا تُنسَى، شأنها في هذا شأن شخصية الأم والجدة وشخصيات أخرى عديدة في هذه الرواية التي يبرع مؤلفها في التحكم باقتدار في حركة الزمن، دون أن ينفلت منه الخيط الواصل بين ماضي الشخصيات وحاضرها المتمثل في يوم واحد تدور فيه الأحداث. منصورة عز الدين
Author

محمد عبد الرازق علي طبيب أسنان مصري. مهتم بالأدب والرواية العربية، يكتب القصة والمقال بانتظام، نشرت قصصه في عدة صحف ومواقع عربية مختلفة مثل أخبار الأدب، المصري اليوم، مجلة ميريت الثقافية، مجلة الثقافة الجدية، المنصة، إضاءات، أراجيك، الكتابة وغيرها. فازت قصته "يومية كابوس" بالمركز الأول لمسابقة القصة القصيرة في جامعة الأزهر. اختيرت قصته "حكاية بأربعة أرواح" ضمن القصص المختارة عن ورشة "خمس مرايا" المقدمة من معهد "سيلاس" للعلوم الإنسانية بالأسكندرية. وصلت مجموعته القصصية "عن تشوهات القفص الصدري" إلى القائمة القصيرة في مسابقة "يحي الطاهر عبد الله" في دورتها الأولى للقصة القصيرة.