
رواية قصيرة تدور أحداثها في 2035، يتعرض فيها الاقتصاد الكويتي إلى ركود. تُروى الحكاية بضمير المتكلم لرجل ذي أربعين عاماً يعمل محرراً في وكالة أنباء، اتخذ قراراً ماضياً بالكفّ عن الكتابة الأدبية حتى بلغ الأربعين دون أن يحقق شيئاً ذا معنى، مرّ في مرحلة انهيار نفسيّ يبدأ بعدها الحدث الأساسي في الرواية. يكتبُ النصَّ محاولاً استكشاف الأسباب التي دفعته إلى هذه الحالة، مأزق وظيفة بلا جدوى. يحاول فيها محاكمة نفسه والمجتمع ضمن أحداث ماضية في مراهقته وطفولته، إلى أحداث سبقت مرحلة الانهيار بثلاثة أيام. محاكمة يسائل فيها قيمة قراراته في الحياة ومعنى أن يتخذ الإنسان طريقاً يشعر فيه بجدواه، في فترة اشتطّت فيها وسائل التواصل واستعرت شهوة الشهرة والظهور. "كانت هذه المحاولة البائسة في البحث عن إشارة تقول لي أن الكون، كلَّ الكون صواب، وأنا الغلط. فما الذي ظننت أني أفعله في هذا المكان؟ هل يمكنني فعلاً الهروب من فائض التفكير في حياتي، أو غياب حياتي؟ لم أكن قادراً على مزيد من الحيل أخدع فيها نفسي، مزيد من الاختباء في جحر هلاميّ أنكفئ إليه في أعسر لحظاتي، لأن يوماً ما سينكشف وتنكشف الحقيقة، حقيقة أني لست متأكداً من قصدي وهدفي، ربما لم أقصد شيئاً، لا أدري ما أريد أو ما سأصير، فكرة الغد أضيق من أن يحتملها الحاضر. عمري نازفٌ، دائم القلق، قلق دؤوب حول كل شيء أعيشه، من حياتي، من مستقبلي، من تكراري لذاتي. كنت سأقول إنه لابد للإنسان أن يصنع طريقَه مهما شكا وبكى، مهما كان هذا الطريق ضياعاً، عليه أن يواصل فيه. لكنّ ما يبدو لي أني معدم الحركة، أو ربما متقهقراً إلى الخلف، إلى نقطة البداية."