
وجد آلاف القراء من الشباب في كتابات سارتر وكامو وهايدغر وسيمون دي بوفوار وميرلوبونتي صدى لسخطهم على المجتمع، وصاروا يتحدثون عن الملل والقلق والحرية والالتزام. وكان الجميع مسحورًا بصورة سارتر بغليونه وستره الداكنة، وكامو بوسامته التي تُقرِّبه من نجوم السينما، ودي بوفوار بعمامتها المتميزة، وهايدغر بملابس الفلاح. فقد أصبحت الأفكار الوجودية حول الحرية والتمرد جزءًا كبيرًا من الثقافة الشعبية. يتساءل لوك فيري: لماذا تحولت الفلسفة، وخصوصًا الوجودية، إلى "موضة"؟ لماذا هذا الافتتان بها؟ والأهم: ماذا نريد عندما نتحدث عن الفلسفة؟ هل يكفي النظر إلى صورة سارتر ومتابعة حياته ومواقفه لتجعلك وجوديًا؟ هذا الكتاب أتناول فيه قراءاتي عن الوجودية منذ أن قال الفيلسوف السفسطائي بروتاغوراس مقولته الشهيرة: "الإنسان مقياس الأشياء جميعًا"، وحتى اللحظة التي تحول فيها كولن ولسون من اللامنتمي إلى الوجودية الجديدة، إنه خلاصة شغفي بهذه الفلسفة وأبرز نجومها ومعاركها الفكرية، وهو في النهاية سلسلة بورتريهات لا أسعى من خلالها إلى إقناعك كقارئ بأن الفلسفة الوجودية هي الأنسب لحياتك، فأنت المسؤول عن اختياراتك، وحتى محاولة قراءتك لهذا الكتاب هي في نظر سارتر وأصحابه فعلٌ وجوديّ ينم عن قرار اتخذتَه أنت بمفردك، فأنت مسؤول عن هذا الاختيار. عسى أن تشجعك محاولتي -أيها القارئ العزيز- على أن تُعيد قراءة كتب الوجودية بنظرة جديدة تلائم عصرنا الذي استولت عليه مواقع التواصل الاجتماعي.