
وما زلنا في صخب وضحك حتى إذا ما توسطت الشمس كبد السماء، وأصابت أشعتها أجسادنا العارية فلفحتنا حرارتها، وثبنا مرة ثانية إلى النيل، فسبحنا عائدين إلى الشاطئ الغربي، كانت ثيابنا الممزقة والبسيطة مكومة هناك وقد وضع كل واحد منا حجراً على ثيابه حتى لا ينثرها الهواء فتطير أو تقع في الماء. ارتدينا ثيابنا ثم شرعنا في العودة إلى الديار. كانت الأرض رملية وحارقة، فكنا نحس بلسع حرارتها الحارقة تحت أقدامنا الحافية، فنجري ونحن نقتلع أقدامنا من حرارة الرمال المتوهجة لنقطع المسافة ما بين ظل شجرة وأخرى أو نصل إلى جدار حايط يكون من الارتفاع بحيث يسمح لنا بشريط رفيع من ظل جاف نلتصق به ونسير محاذين له بضعة أمتار.