
يقدم محمود العقاد صورة بانورامية للقصة الأمريكية من عهد الرواد الأوائل أيام الاستقلال وحتى خمسينات القرن الفائت، بادئاً بواشنطون إيرفنج وانتهاءً بجون شتينباك. ينقسم الكتاب لأربعة أجزاء رئيسية: المقدمة، عصر الرواد، عصر التابعين، عصر المجددين. في الأجزاء الثلاثة الأخيرة حرص العقاد على وضع مقدمة تعريفية عن كل أديب مع نموذج من قصصه الناضجة التي تمثل اتجاهه الأدبي خير تمثيل. لكنني أعتقد أن الجزء الأول من الكتاب، وهو المقدمة، كان أفضل ما فيه لأن العقاد وضع فيه رؤيته حول الأدب الأمريكي الذي اتسم بالتضاد بين التجريب وسيادة المعتقدات الدينية على المجتمع. أيضًا، أعتقد شخصياً أن ترجمة العقاد للنماذج القصصية في الكتاب تنمُ بداية عن العقاد ومذهبه الأدبي. الترجمة كانت مقتصدة. وأقصدُ بذلك أن القاريء كان يقرأ الكلمات ويعايش الأحداث لكنها لا تجذبه بسبب خلوها من الحميمية أو الشعرية. ولا أعتقد أن ذلك مرده إلى القصص ذاتها وإنما للعقاد. فقد اطلعتُ على بعض القصص التي ترجمها العقاد وإنما بترجمات مختلفة وقد كنتُ أكثر حميمية مع النص المقروء. أضيفُ أيضًا، أن تلك الرؤية البانورامية التي زودنا بها الكاتب كانت مذهلة فقد رأينا تأثر الأدباء الأمريكيين مثلاً بالمعتقدات الدينية. وقد احتوت بعض النصوص القصصية مثل ريب فان وينكل وقصة الشيطان ودانيل وبستر على معتقدات دينية جاء في الكتاب المقدس. نهاية، أظن أنني قضيتُ وقتاً مفيداً مع الكتاب. وأظن أنه زاد في رصيدي الأدبي حول الأدب الأمريكي الذي بدأت أتعرف عليه مؤخراً.
Author

ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب. التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه. لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.