
قصة "البنت التي تغتال الحكايات" لـ"محمد علام". تبدأ القصة بداية صادمة " كحي دائما لا يموت" فتوحي علي الفور بأنه الله، فهو الوحيد "الحي دائما ولا يموت، غير أنه يكمل الجملة، "أطفأ النور" ليدخلنا في تيه، لم تخرجنا منه باقي تفاصيل القصة التي ترمي إلي ما هو أبعد من كلماتها الظاهرة، فتعيدنا إلي زمن الحاكم بأمر الله الذي حرم علي المصريين أكل الملوخية من خلال رجل يجلس أعلي البرج وينظر للأسفل بمنظار مكبر، تطارده الأحلام واللعنات، في زمن لا يعني سوي الجنون، واللامعقولية. فيه التطلعات تفوق الإمكانيات. حتي أنه حلم بزرافة، بما تعنيه من ارتفاع الرقبة، والقدرة علي الرؤية للأبعد، غير أنه لم يجد سوي غزالة شاردة. بما تعنيه "الغزالة" من رومانسية، وهو ما يتناسب مع طبيعة السارد الجالس في الأعالي. ويري الأشياء من أعلي. رؤية تقود للربط بين المفردات. فإذا ما ربطنا بين الحاكم بأمر الله وجنونه حين منع أكل الملوخية علي المصريين، وبين أحلام الناس في الشوارع، مع البنت التي تغتال الحكايات، وتأبي أن تتم، وكأن الكاتب يبتلع الكثير ولا يستطيع البوح إلا بالعناوين. لعشنا معه واقعا غير مكتمل وغير واضح المعالم. وكأن البنت تغتال الأحلام، وكأن الرومانسية لا تقود امما. ولنشهد أن محمد علام، قاص واعد، يملك من إمكانيات القص، الكثير، خاصة في القصة القصيرة، التي توحي أكثر مما تصرح. شوقي عبد الحميد جريدة أخبار اليوم 22/4/2016 ــــ (شيء ما حدث) لمحمد علام قصة نفسية بالدرجة الأولى، تغوص في الجوانيات ولا تتغافل عما هو براني فتستعين به بالقدر الذي يتيح بعضًا من الإضاءات الشفيفة التي تثير الذهن وتدفع عنه الكسل، وإلى جانب كونها قصة نفسية، فهي أيضًا قصة مشهدية مبنية على الحركة، وموقعة، فالمشهد الواحد متفرع إلى عدة مشاهد، وهو بدوره متفرع عن مشهد أعم منه؛ وكل مشهد موار بالحركة، فضلا عن الحركات التي تنقلنا من مشهد فرعي إلى مشهد فرعي آخر؛ والإيقاع في القصة كلها منضبط ومساير للسياق النفس مشهدي، فالجملة تطول أحيانًا، وتقصر أحيانًا أخرى وفقًا لمقتضيات السياق. ومحمد علام كاتب قصة إن استمر، وصقل أدواته، ووظف قدراته لخدمة فن القصة، فإننا نتنبأ له بمكانة مميزة في هذا الميدان. قاسم مسعد عليوة مجلة الثقافة الجديدة أكتوبر 2011م ــــ كان في الماضي طريق يفصل الماء عن اليابسة ويمتد إلى أن يصل بين الضفتين، سرابًا ضخمًا يطل الجميع من عليه، علينا.. نحن القابعون بعيدًا هناك.. قابعون عميقًا جدًا في تلك المدن الصغيرة التي لا تظهر على الشاشات، مدن لا تدخلها الكاميرات، ولا يمكن رؤيتها، مدن السير فيها بالحدس فقط.. كلما كنت صادقًا كلما كنت أقرب.. كل مدينة مهما انعدم براحها تظل متسعة لشخص واحد فقط.. هو ذلك النائم هناك تحت شجرة الجميز بعد أن أضناه التعب من عدِّ السراب.. كان يتساءل كثيراً في الشتاء، وفي الصيف يتمدد فوق بقايا السور الصامدة ضد السقوط، على يساره شارع مزدحم، وعلى يمينه مجمع نفايات، كان ينظر إلى السماء "اللغز هو أنا"، هكذا فكر الصبي، وفكر أنه لو فاز بقبلة هذا الصيف، سيكتشف الشتاء القادم اكتشافاً عظيماً لم يصل له أحدُ من قبل.. ــ من قصة "مازالت الأقدام على الأرض" أربعة عشرة قصة قصيرة هي المجموعة القصصية الأولى لـ محمد علام.