Margins
سؤال المصير book cover
سؤال المصير
قرنان من صراع العرب من أجل السيادة والحرية
2023
First Published
4.00
Average Rating
232
Number of Pages

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب سؤال المصير - قرنان من صراع العرب من أجل السيادة والحرية، وهو من تأليف المفكر السوري برهان غليون. يقع الكتاب في 232 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا. يدافع غليون في مؤلَّفه، مستعرضًا تاريخ العرب منذ قرنين، عن فكرة أن تخلف المجتمعات التي بقيت على هامش الحضارة أو ملحَقةً بها، ومنها مجتمعاتُنا العربية، ليس نتاجَ ثقافتها أو إرثها السياسي بل ثمنٌ لتقدم الدول المركزية الصناعية، التي بدورها لم تشغل - في رأيه - موقعًا متقدِّمًا في النظام العالمي بسبب سبْقها العلمي والتقني، ولكن لاحتكارها عناصر هذا التقدم ومنع الدول الأخرى من مجاراتها فيه. وفي هذا السياق، يعتبر أن حروب الاستعمار وتدميره الإمبراطوريات القديمة، لحيازة مواردها وتحويلها أسواقًا لبضائعه، ليس إلا تجسيدًا لهذا المنحى. ويذهب إلى نسب فشل مجتمعات ما بعد الاستعمار في حجز مكانة في النظام العالمي الجديد إلى نُخَبِها الاجتماعية، التي وصلت إلى الحكم ومراكز القوى، مكتنِزةً في لاوعيها أيديولوجيا تفوّق الآخر، وأعادت معه علاقة تشبه تلك الاستعمارية الغابرة، علاقة السيد والتابع. وهكذا، لم يعد لمثقفينا همٌّ سوى إقناعنا بأننا، عربًا أو مسلمين أو أفارقة، لاعقلانيون، عاطفيون متعصبون، منفصلون عن التاريخ، مشوهون نفسيًّا، أنانيون، لا نعرف وطنية ولا أخلاقًا ولا دولة حديثة ولا مجتمعًا مدنيًّا؛ وأن من يتشبهون بالغرب ويشبهون أهله هم وحدهم القادرون على صنع التاريخ. ما فتئ المثقفون العرب اليوم يطرحون أسئلة أسلافهم منذ القرن التاسع عشر عن تقدم الآخرين وتأخرهم، فانتصر المتأثرون منهم بأيديولوجيا التنوير - وهم الغالبية - لقيم العقل في الميادين كلها، واعتقدوا جازمين بقدرته على حل مسائل الماضي والحاضر، وبحتمية التقدم التاريخي عند تراكم المعرفة وتوسع سيطرة الإنسان على مقدراته. وتركّز نقاش هؤلاء في مسألة إخفاق الحداثة في مجتمعاتنا حول قضايا "التراث" و"العقل" و"العلم" و"الدين" و"الجهل". وفي هذا القرن، تجددت إشكالية متعلقة بمصير الشعوب إثر اندلاع ثورات الربيع العربي وإجهاضها، وثار الجدال بين العلمانية وموقعها من الحداثة والعقيدة الدينية وموقعها من الهوية والخصوصية، ثم انتقال الإسلاموفوبيا من الرأي العام الغربي إلى بلدان عربية وإسلامية. وهكذا، قوي موقع أصحاب قراءة شائعة تفسر الفجوة الحضارية بين العالمَين العربي والمتقدم بمقاومة البنى العربية القديمة للحداثة، وتعزو توسُّعَها إلى العقيدة الإسلامية، مصوِّرينها عقيدةً مغلقة وشمولية ومنيعة أمام التحوّل والتبدل اللذين أصابا العقائد الدينية الأخرى. ويرجعون ذلك إلى أنها ترفض الفصل بين المقدس والدنيا، إلى درجة تصور العالم أن هناك تماهيًا بين المسلمين المسالمين والمتطرفين العنيفين، وأن العمليات الإرهابية تكمن في روح العقيدة ذاتها، وأن "الحرب العالمية على الإرهاب" في نظر الرأي العام هي حرب على الإسلام، وأن التطرف هو الخطر الأول على الأمن والاستقرار العالميين. وكانت نتيجةُ هذا التصور وضْعَ نشاطات المسلمين تحت المراقبة، ليس من الغرب فحسب، بل في داخل المجتمع العربي الواحد؛ ما انعكس فقدانًا للثقة بين مسلمين متحررين دينيًّا ومتدينين بإمكانية التعايش. وبدلًا من البحث في الشروط التاريخية لتطور المجتمعات الطبيعي، نحا الباحثون إلى التدقيق في هوية هذه المجتمعات وثقافتها؛ ومن هنا نشأ إخفاق العرب المستمر في الارتقاء بتنظيماتهم إلى مستوى المؤسسات الحديثة، وجعْل مشكلات توطين الحداثة خارج نطاق البحث. يبين غليون أن لا شيء في أحداث العالم العربي منذ قرنين عصيٌّ على الفهم، إذا ما قُرٍئ قراءة نقدية وجدلية، وأن صعود التيارات الإسلامية السياسية والتطرف سببه أزمة المجتمعات العربية العميقة بعد إفشال مشاريع التحديث فيها على جميع الصعد وإحباط حلم التقدم في الحاضر والمستقبل. وأمام زحف الحداثة التي لم تذرْ أيَّ مجتمع خارج نطاقها، يركز على موقف المجتمعات العربية القديمة التي أصابها التحلل والتفسخ من دون أي إصلاح، وانحسار فاعليتها أمام هذا الزحف. فلم يُسفِر تراجعُ الدين في رأي غليون، أو انسحابه من نواحٍ عامة في حقبة الخلافة أو السلطنة القديمة، عن ملء مؤسسات عقلانية حديثة الفراغ، ولم يعوَّض تفككُ الدولة - الإمبراطورية (السلطنة) بظهور "دولة-أمة" هي مثال الدولة الحديثة، ولم ينجح الاقتصاد الصناعي للمجتمعات الحديثة الذي خلّف تطورًا في التقنية والعلوم ورفاهية الأفراد في جلب المجتمعات السلطانية إليه بعد تحلل الاقتصاد الإقطاعي - الزراعي فيها، وبدلًا من ذلك دُمِّرَ اقتصادها الحِرَفِيّ لمصلحة تحويلها أسواقًا مفتوحة للبضائع الأجنبية. ويرى غليون أن فهم ما حصل يستدعي البحث عن سبب التخلف الحضاري، ليس في تراث الماضي بل في تاريخ الحداثة والشروط التي حكمت اندماج المجتمعات المختلفة فيها، ومنها اختيار النخب التي تقود الاندماج وتُنتج الأفكار التي توجهه، وفي سياسات الدول الصناعية المتحكمة في ديناميكيات الحداثة، ومدى تقاطع مصالحها أو تضاربها، وضرورة اندماج المجتمعات النامية في منظومة الحداثة على مستوى عال، لا بوصفها موردًا للمواد الخام وأسواقًا استهلاكية، بل شريكًا في الحداثة، واتحاد هذه المجتمعات لمنع الدول المتقدمة من إعاقة أي مشروع تحديثي وطني، إنْ بمنع نقل المعرفة والتقنية أو بتحالفات سياسية وعسكرية غربية أو باتفاقيات تجارية عالمية تسيطر على البورصات والأسواق المالية. ويركز الكتاب أيضًا على تحوّل النخب التي حازت السلطة، أو القسم الأعظم منها، بعد أن أدركت عجزها عن بناء أمة حقيقية ودولة قانونية وحكم تداولي، إلى طغم عسكرية أو مدنية ملحقة بالدول الكبرى، التي تكفلت بحمايتها من شعوبها مقابل اختراقها جميع أجهزة الدولة والتأثير في قراراتها. في المقابل، فإن الأقلية المتبقية من هذه النخب، التي تجاوزت خطوط الدول الصناعية الحمراء وتجرأت على وضع مشاريع تحديث طموحة، قد حرمت من المساعدات، وتعرضت لضغوط، وأحيانًا لحروب مباشرة مدمرة. يسمّي غليو...

Avg Rating
4.00
Number of Ratings
14
5 STARS
14%
4 STARS
71%
3 STARS
14%
2 STARS
0%
1 STARS
0%
goodreads

Author

برهان غليون
برهان غليون
Author · 6 books
مفكر سوري ولد في مدينة حمص أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس، خريج جامعة دمشق بالفلسفة وعلم الاجتماع‏،‏ دكتور دولة في العلوم الاجتماعية والإنسانية من جامعة السوربون‏ يعتبر من أبرز المعارضين لنظام بشار الأسد يشغل حالياً منصب رئيس المجلس الوطني السوري
548 Market St PMB 65688, San Francisco California 94104-5401 USA
© 2026 Paratext Inc. All rights reserved