
مقدمة الكاتب: علاقتي بطرفة قديمة إنها تعود إلى ثلاثين سنة مضت حين وجدتني اهتم بهذا الشاب الغرير العابث، اللاهي اللامبالي، المتوقد الشاعرية توقد عواطفه، فأقوم ببحث قصير عنه في أول عهدي بالبحث الجامعي. وبقيت الصورة مرتاحة في زاوية من زوايا نفسي، أفيء إليها بين الحين والحين لأقبس منها حكمة في بيت من تلك الحكم العفوية التي عمرت بها معلقته. والآن، حين عدت إلى طرفة بعد تجربة حياتية طويلة وكسب ثقافي راكمته الأيام بطبيعة تواليها، وعمق فكري تورثه حنكة التقدم في العمر، وجدتني أقدر على فهم الشاب الغرير وكشف الكثير من مملامح الرعونة التي يمكن أن ننعت بها سلوكه في حياته وفي علاقته بالآخرين، وهي رعونة تجعلنا نعجب بعنفوانه وكبره، ونأسف لقصر نظره وقلة درايته، رعونة كلفته حياته.