
يُقدّم هذا الكتاب مقاربة نقدية لمسألة السواد في الذاكرة الإسلامية، مُتتبعًا نشأة دلالات اللون والعِرق وتشكُّلاتهما في النصوص الشرعية والمدونات الفقهية والصوفية، وفي الممارسات الاجتماعية عبر العصور. ويسعى المؤلِّف إلى التمييز بين المثال الإسلامي في خطابه التوحيدي الذي يحثُّ على المساواة، وبين واقعٍ تاريخيٍّ تداخلت فيه الأعراف والسلطة والبُنى الاجتماعية. ويضع التجربة الإسلامية في إطارٍ مقارنٍ لتطور فكرة العِرق عالميًّا، محللًا تحولات المفهوم قبل الحداثة وما بعدها. كما يُبيِّن المؤلِّف أن احتقار السواد في الجزيرة العربية لم يكن عنصريةً عِرقيةً بالمعنى الحديث، بل ارتبط غالبًا بفكرة الأجنبي المُستضعَف في مجتمع قَبَلي، لا بلونِ البشرة لذاته. ويفنِّد السردية الغربية التي تردُّ احتقار السواد إلى "عبودية عربية إسلامية"، ويكشف جذورها الأيديولوجية في اليمين الغربي والمركزية الإفريقية واللوبيات الصهيونية الداعمة لإسرائيل.